البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤٢ - باب ذكر خلق الملائكة و صفاتهم (عليهم السلام)
يوما لأصحابه هل تدرون ما البيت المعمور قالوا اللَّه و رسوله أعلم* قال قال مسجد في السماء بحيال الكعبة لو خر لخر عليها يصلى فيه كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا منه لم يعودوا آخر ما عليهم
* و زعم الضحاك أنه تعمره طائفة من الملائكة يقال لهم الجن من قبيلة إبليس لعنه اللَّه كان يقول سدنته و خدامه منهم و اللَّه أعلم* و قال آخرون. في كل سماء بيت يعمره ملائكته بالعبادة فيه و يفدون اليه بالنوبة و البدل كما يعمر أهل الأرض البيت العتيق بالحج في كل عام و الاعتمار في كل وقت و الطواف و الصلاة في كل آن* قال سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي في أوائل كتابه المغازي* حدثنا أبو عبيد في حديث مجاهد «أن الحرم حرم مناه (يعنى قدره) من السموات السبع و الأرضين السبع و أنه رابع أربعة عشر بيتا في كل سماء بيت و في كل أرض بيت لو سقطت سقط بعضها على بعض» ثم روى مجاهد قال مناه أي مقابله و هو حرف مقصور. ثم قال حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبى سليمان مؤذن الحجاج سمعت عبد اللَّه بن عمرو يقول «إن الحرم محرم في السموات السبع مقداره من الأرض- و إن بيت المقدس مقدس في السموات السبع مقداره من الأرض كما قال بعض الشعراء
إن الّذي سمك السماء بنى لها* * * بيتا دعائمه أشد و أطول
و اسم البيت الّذي في السماء بيت العزة* و اسم الملك الّذي هو مقدم الملائكة فيها إسماعيل* فعلى هذا يكون السبعون ألفا من الملائكة الذين يدخلون في كل يوم الى البيت المعمور ثم لا يعودون اليه.
آخر ما عليهم (أي لا يحصل لهم نوبة فيه إلى آخر الدهر) يكونون من سكان السماء السابعة وحدها.
و لهذا قال تعالى وَ ما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ و
قال الامام أحمد حدثنا أسود بن عامر حدثنا إسرائيل عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن مورق عن أبى ذر قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «إني أرى ما لا ترون و أسمع ما لا تسمعون أطّت السماء و حق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا عليه ملك ساجد لو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا و لما تلذذتم بالنساء على الفرشات و لخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى اللَّه عز و جل» فقال أبو ذر (و اللَّه لوددت أنى شجرة تعضد) و رواه الترمذي و ابن ماجة من حديث إسرائيل فقال الترمذي حسن غريب و يروى عن أبى ذر موقوفا
* و
قال الحافظ أبو القاسم الطبراني حدثنا حسين بن عرفة المصري حدثنا عروة بن عمران الرقى حدثنا عبيد اللَّه بن عمرو عن عبد الكريم ابن مالك عن عطاء بن أبى رباح عن جابر بن عبد اللَّه قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ما في السموات السبع موضع قدم و لا شبر و لا كف إلا و فيه ملك قائم أو ملك ساجد أو ملك راكع فإذا كان يوم القيامة قالوا جميعا ما عبدناك حق عبادتك إلا أنا لا نشرك بك شيئا
فدل هذان الحديثان على أنه ما من موضع في السموات السبع إلا و هو مشغول بالملائكة و هم في صنوف من العبادة. منهم من هو قائم أبدا. و منهم