البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٣٥ - قصة صالح (عليه السلام) نبي ثمود
أعمالهم قال اللَّه تعالى فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَ عَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَ قالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ. و كان الّذي تولى قتلها منهم رئيسهم قدار بن سالف بن جندع و كان أحمر أزرق أصهب و كان يقال انه ولد زانية ولد على فراش سالف و هو ابن رجل يقال له صيبان. و كان فعله ذلك باتفاق جميعهم فلهذا نسب الفعل الى جميعهم كلهم* و ذكر ابن جرير و غيره من علماء المفسرين أن امرأتين من ثمود اسم إحداهما صدوق ابنة المحيا ابن زهير بن المختار و كانت ذات حسب و مال و كانت تحت رجل من أسلم ففارقته فدعت ابن عم لها يقال له مصرع بن مهرج بن المحيا و عرضت عليه نفسها ان هو عقر الناقة و اسم الأخرى عنيزة بنت غنيم بن مجلز و تكنى أم عثمان و كانت عجوزا كافرة لها بنات من زوجها ذؤاب بن عمرو أحد الرؤساء فعرضت بناتها الأربع على قدار بن سالف ان هو عقر الناقة فله أي بناتها شاء فانتدب هذان الشابان لعقرها و سعوا في قومهم بذلك فاستجاب لهم سبعة آخرون فصاروا تسعة و هم المذكورون في قوله تعالى وَ كانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَ لا يُصْلِحُونَ و سعوا في بقية القبيلة و حسنوا لهم عقرها فأجابوهم الى ذلك و طاوعوهم في ذلك فانطلقوا يرصدون الناقة فلما صدرت من وردها كمن لها مصرع فرماها بسهم فانتظم عظم ساقها و جاء النساء يزمرن القبيلة في قتلها و حسرن عن وجوههن ترغيبا لهم فابتدرهم قدار بن سالف فشد عليها بالسيف فكشف عن عرقوبها فخرت ساقطة الى الأرض و رغت رغاة واحدة عظيمة تحذر ولدها ثم طعن في لبتها فنحرها و انطلق سقبها و هو فصيلها فصعد جبلا منيعا و دعا ثلاثا* و روى عبد الرزاق عن معمر عمن سمع الحسن أنه قال يا رب أين أمى ثم دخل في صخرة فغاب فيها و يقال بل اتبعوه فعقروه أيضا قال اللَّه تعالى فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَ نُذُرِ.
و قال تعالى إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَ سُقْياها أي احذروها فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها وَ لا يَخافُ عُقْباها)*
قال الامام أحمد حدثنا عبد اللَّه بن نمير حدثنا هاشم هو أبو عزرة عن أبيه عبد اللَّه بن زمعة قال خطب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فذكر الناقة و ذكر الّذي عقرها فقال (إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها) انبعث لها رجل من غارم عزيز منيع في رهطه مثل أبى زمعة. أخرجاه من حديث هشام بن عارم
أي شهم عزيز أي رئيس منيع أي مطاع في قومه* و
قال محمد بن إسحاق حدثني يزيد بن محمد بن خيثم عن محمد بن كعب عن محمد بن خيثم عن يزيد عن عمار بن ياسر قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لعلى ألا أحدثك بأشقى الناس قال بلى قال رجلان أحدهما أحيمر ثمود الّذي عقر الناقة و الّذي يضربك يا على على هذا يعنى قرنه حتى تبتل منه هذه يعنى لحيته. رواه ابن أبى حاتم.
و قال تعالى فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَ عَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَ قالُوا