البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦٨ - باب ما ورد في خلق آدم (عليه السلام)
قال الامام أحمد حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا أبو عقيل هو عبد اللَّه بن عقيل الثقفي حدثنا موسى ابن المسيب عن سالم بن أبى الجعد عن سبرة بن أبى فاكه قال سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال «إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقة فقعد له بطريق الإسلام فقال أ تسلم و تذر دينك و دين آبائك. قال فعصاه و أسلم قال و قعد له بطريق الهجرة فقال أ تهاجر و تذر أرضك و سماءك و انما مثل المهاجر كالفرس في الطول فعصاه و هاجر. ثم قعد له بطريق الجهاد و هو جهد النفس و المال فقال أ تقاتل فتقتل فتنكح المرأة و يقسم المال قال فعصاه و جاهد» قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «فمن فعل ذلك منهم كان حقا على اللَّه أن يدخله الجنة. و ان قتل كان حقا على اللَّه أن يدخله الجنة و ان كان غرق كان حقا على اللَّه أن يدخله الجنة و ان و قصته دابته كان حقا على اللَّه أن يدخله الجنة.
و قال الامام أحمد حدثنا وكيع حدثنا عبادة بن مسلم الفزاري حدثني جبير بن ابى سليمان ابن جبير بن مطعم سمعت عبد اللَّه بن عمر يقول لم يكن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يدع هذه الدعوات حين يصبح و حين يمسى «اللَّهمّ انى أسألك العافية في الدنيا و الآخرة اللَّهمّ انى أسألك العفو و العافية في ديني و دنياي و أهلي و مالي اللَّهمّ استر عوراتي و آمن روعاتي اللَّهمّ احفظني من بين يدي و من خلفي و عن يميني و عن شمالي و من فوقى و أعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتى» قال وكيع يعنى الخسف و رواه أبو داود و النسائي و ابن ماجة و ابن حبان و الحاكم من حديث عبادة بن مسلم به.
و قال الحاكم صحيح الاسناد
* ذكر آدم (عليه السلام)
باب ما ورد في خلق آدم (عليه السلام)
قال اللَّه تعالى وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً. قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ. قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ. وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها. ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ. فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ. قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ. وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ. أَبى وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ. وَ قُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ. وَ كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما. وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ. فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ. وَ قُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ. وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ. فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ. فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً. فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ و قال تعالى إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ و قال تعالى يا أَيُّهَا