البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦٧ - باب ذكر خلق الجان و قصة الشيطان
كذبة فيقال أ ليس قد قال لنا يوم كذا و كذا كذا و كذا. فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء انفرد به البخاري* و روى مسلم من حديث الزهري عن على بن الحسين زين العابدين عن ابن عباس عن رجال من الأنصار عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) نحو هذا.
و قال تعالى وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ. وَ إِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ. حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ و قال تعالى وَ قَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ الآية و قال تعالى قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَ لكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ. قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ. ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَ ما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) و قال تعالى وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً. وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَ ما يَفْتَرُونَ. وَ لِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَ لِيَرْضَوْهُ وَ لِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ و قد قدمنا في صفة الملائكة ما
رواه أحمد و مسلم من طريق منصور عن سالم بن أبى الجعد عن أبيه و اسمه رافع عن ابن مسعود قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ما منكم من أحد الا و قد وكل به قرينه من الجن و قرينه من الملائكة قالوا و إياك يا رسول اللَّه قال و إياي و لكن اللَّه أعاننى عليه فلا يأمرني الا بخير
* و
قال الامام أحمد حدثنا عثمان بن أبى شيبة حدثنا جرير عن قابوس عن أبيه و اسمه حصين بن جندب و هو أبو ظبيان الجنبي عن ابن عباس قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ليس منكم من أحد الا و قد وكل به قرينه من الشياطين قالوا و أنت يا رسول اللَّه قال نعم و لكن اللَّه أعاننى عليه فأسلم* تفرد به أحمد و هو على شرط الصحيح.
و قال الامام أحمد حدثنا هارون حدثنا عبد اللَّه بن وهب أخبرنى ابو صخر عن يزيد بن قسيط حدثه أن عروة بن الزبير حدثه أن عائشة زوج النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حدثته أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «خرج من عندها ليلا قالت فغرت عليه قالت فجاء فرأى ما أصنع فقال مالك يا عائشة أغرت قالت فقلت و ما لي أن لا يغار مثلي على مثلك فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «أ فأخذك شيطانك قالت يا رسول اللَّه أ و معى شيطان. قال نعم. قلت و مع كل إنسان. قال نعم. قلت و معك يا رسول اللَّه قال نعم و لكن ربى أعاننى عليه حتى أسلم* و هكذا رواه مسلم عن هارون و هو ابن سعيد الأيلي باسناده نحوه.
و قال الامام أحمد حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن ابى هريرة أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال «ان المؤمن لينصى شيطانه كما ينصى أحدكم بعيره في السفر»
تفرد به أحمد من هذا الوجه و معنى لينصى شيطانه ليأخذ بناصيته فيغلبه و يقهره كما يفعل بالبعير إذا شرد ثم غلبه. و قوله تعالى إخبارا عن إبليس قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ. ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ وَ لا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ*