البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٥٩ - باب ذكر خلق الجان و قصة الشيطان
سراياه في كل يوم يفتنون الناس فأعظمهم عنده منزلة أعظمهم فتنة للناس»
و رواه [١]
و قال أحمد حدثنا روح حدثنا ابن جريج أخبرنى أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول (عرش إبليس على البحر يبعث سراياه فيفتنون الناس فأعظمهم عنده أعظمهم فتنة)
تفرد به من هذا الوجه* و
قال أحمد حدثنا مؤمل حدثنا حماد حدثنا على بن زيد عن ابى نضرة عن جابر بن عبد اللَّه قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لابن صائد (ما ترى. قال أرى عرشا على الماء أو قال على البحر حوله حيات) قال (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ذاك عرش إبليس* هكذا رواه في مسند جابر
* و
قال في مسند أبى سعيد حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أنبأنا على بن زيد عن أبى نضرة عن أبى سعيد أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال لابن صائد (ما ترى قال أرى عرشا على البحر حوله الحيات) فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) صدق ذاك عرش إبليس
* و
روى الإمام أحمد من طريق معاذ التميمي و أبى الزبير عن جابر بن عبد اللَّه قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون و لكن في التحريش [٢] بينهم
* و
روى الامام مسلم من حديث الأعمش عن أبى سفيان طلحة بن نافع عن جابر عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال «إن الشيطان يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه في الناس فأقربهم عنده منزلة أعظمهم عنده فتنة. يجيء أحدهم فيقول ما زلت بفلان حتى تركته و هو يقول كذا و كذا. فيقول إبليس لا و اللَّه ما صنعت شيئا. و يجيء أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه و بين أهله. قال فيقربه و يدنيه و يقول نعم أنت.
يروى بفتح النون بمعنى نعم أنت ذاك الّذي تستحق الاكرام. و بكسرها أي نعم منك* و قد استدل به بعض النحاة على جواز كون فاعل نعم مضمرا و هو قليل* و اختار شيخنا الحافظ أبو الحجاج الأول و رجحه و وجهه بما ذكرناه و اللَّه اعلم و قد أوردنا هذا الحديث عند قوله تعالى ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ يعنى أن السحر المتلقى عن الشياطين من الانس و الجن يتوصل به الى التفرقة بين المتآلفين غاية التآلف المتوادين المتحابين و لهذا يشكر إبليس سعى من كان السبب في ذلك. فالذي ذمه اللَّه يمدحه و الّذي يغضب اللَّه يرضيه عليه لعنة اللَّه* و قد أنزل اللَّه عز و جل سورتي المعوذتين مطردة لأنواع الشر و أسبابه و غاياته. و لا سيما سورة قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ. و ثبت
في الصحيحين عن أنس. و في صحيح البخاري عن صفية بنت حسين أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال «إن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم»
*
[١] بياض بالأصلين مقداره ما ترى
[٢] قوله في التحرش متعلق بمقدر أي سعى بينهم في التحريش بالخصومات و الشحناء و الحروب و الفتن و نحوها محمود الإمام