البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤٧ - باب ذكر خلق الملائكة و صفاتهم (عليهم السلام)
يحصل بما ينزل به الهدى* و ميكائيل يحصل بما هو موكل به الرزق. و إسرافيل يحصل بما هو موكل به النصر و الجزاء
* و أما ملك الموت فليس بمصرح باسمه في القرآن و لا في الأحاديث الصحاح. و قد جاء تسميته في بعض الآثار بعزرائيل و اللَّه أعلم* و قد قال اللَّه تعالى قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ و له أعوان يستخرجون روح العبد من جثته حتى تبلغ الحلقوم فيتناولها ملك الموت بيده فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها منه فيلقوها في أكفان تليق بها كما قد بسط عند قوله «يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ» ثم يصعدون بها فان كانت صالحة فتحت لها أبواب السماء و إلا غلقت دونها و ألقى بها إلى الأرض قال اللَّه تعالى وَ هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَ يُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَ هُمْ لا يُفَرِّطُونَ* ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَ هُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ و عن ابن عباس و مجاهد و غير واحد أنهم قالوا إن الأرض بين يدي ملك الموت مثل الطست يتناول منها حيث يشاء و قد ذكرنا أن ملائكة الموت يأتون الإنسان على حسب عمله إن كان مؤمنا أتاه ملائكة بيض الوجوه بيض الثياب طيبة الأرواح. و إن كان كافرا فبالضد من ذلك* عياذا باللَّه العظيم من ذلك* و قد
قال ابن أبى حاتم حدثنا أبى حدثنا يحيى بن أبى يحيى المقري حدثنا عمرو بن شمر قال سمعت جعفر بن محمد قال سمعت أبى يقول نظر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار فقال له النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يا ملك الموت ارفق بصاحبي فإنه مؤمن فقال ملك الموت يا محمد طب نفسا و قر عينا فانى بكل مؤمن رفيق* و اعلم أن ما في الأرض بيت مدر و لا شعر في بر و لا بحر إلا و أنا أتفحصهم في كل يوم خمس مرات حتى إني أعرف بصغيرهم و كبيرهم بأنفسهم و اللَّه يا محمد لو أنى أردت أن أقبض روح بعوضة ما قدرت على ذلك حتى يكون اللَّه هو الآمر بقبضها.
قال جعفر بن محمد أبى هو الصادق بلغني بتفحصهم عند مواقيت الصلاة فإذا حضر عند الموت فإذا كان ممن يحافظ على الصلاة دنا منه الملك و دفع عنه الشيطان و لقنه الملك (لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه) في تلك الحال العظيمة.
هذا حديث مرسل و فيه نظر و ذكرنا
في حديث الصور من طريق إسماعيل بن رافع المدني القاصّ عن محمد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي عن أبى هريرة عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) (الحديث) بطوله. و فيه و يأمر اللَّه إسرافيل بنفخة الصعق فينفخ نفحة الصعق فيصعق أهل السموات و أهل الأرض إلا من شاء اللَّه فإذا هم قد خمدوا جاء ملك الموت إلى الجبار عز و جل فيقول يا رب قد مات أهل السموات و الأرض إلا من شئت* فيقول اللَّه و هو أعلم بمن بقي (فمن بقي) فيقول بقيت أنت الحي الّذي لا يموت و بقيت حملة عرشك و بقي جبريل و ميكائيل* فيقول ليمت جبريل و ميكائيل فينطق اللَّه العرش فيقول يا رب يموت جبريل