البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣٠ - أما الخضر
عامل سوء. قد وعظت ان حفظت* قال فتولى الخضر و بقي موسى محزونا مكروبا يبكى.
لا يصح هذا الحديث و أظنه من صنعة زكريا بن يحيى الوقاد المصري كذبه غير واحد من الأئمة و العجب أن الحافظ بن عساكر سكت عنه* و
قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني حدثنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الحمصي حدثنا محمد بن الفضل بن عمران الكندي حدثنا بقية بن الوليد عن محمد بن زياد عن أبى امامة أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال لأصحابه ألا أحدثكم عن الخضر قالوا بلى يا رسول اللَّه قال بينما هو ذات يوم يمشى في سوق بنى إسرائيل أبصره رجل مكاتب فقال تصدق على بارك اللَّه فيك فقال الخضر آمنت باللَّه ما شاء اللَّه من أمر يكون ما عندي من شيء أعطيكه فقال المسكين أسألك بوجه اللَّه لما تصدقت على فانى نظرت الى السماء في وجهك و رجوت البركة عندك فقال الخصر آمنت باللَّه ما عندي من شيء أعطيكه إلا أن تأخذني فتبيعني فقال المسكين و هل يستقيم هذا قال نعم الحق أقول لك لقد سألتني بأمر عظيم أما أنى لا أخيبك بوجه ربى بعنى قال فقدمه الى السوق فباعه بأربعمائة درهم فمكث عند المشترى زمانا لا يستعمله في شيء فقال له انك ابتعتني التماس خير عندي فأوصنى بعمل قال أكره أن أشق عليك انك شيخ كبير ضعيف. قال ليس يشق على. قال فانقل هذه الحجارة و كان لا ينقلها دون ستة نفر في يوم فخرج الرجل لبعض حاجاته ثم انصرف و قد نقل الحجارة في ساعة. فقال أحسنت و أجملت و أطقت ما لم أرك تطيقه. ثم عرض للرجل سفر فقال إني أحسبك أمينا فاخلفني في أهلي خلافة حسنة قال فأوصني بعمل قال إني أكره أن أشق عليك قال ليس تشق على قال فاضرب من اللبن لبيتى حتى أقدم عليك فمضى الرجل لسفره فرجع و قد شيد بناؤه فقال أسألك بوجه اللَّه ما سبيلك و ما أمرك فقال سألتني بوجه اللَّه و السؤال بوجه اللَّه أوقعني في العبوديّة سأخبرك من أنا أنا الخضر الّذي سمعت به سألني مسكين صدقة فلم يكن عندي من شيء أعطيه فسألني بوجه اللَّه فأمكنته من رقبتي فباعني و أخبرك أنه من سئل بوجه اللَّه فرد سائله و هو يقدر وقف يوم القيامة جلده لا لحم له و لا عظم يتقعقع. فقال الرجل آمنت باللَّه شققت عليك يا نبي اللَّه و لم أعلم فقال لا بأس أحسنت و أبقيت. فقال الرجل بأبي و أمى يا نبي اللَّه أحكم في أهلي و مالي بما أراك اللَّه أو أخيرك فاخلى سبيلك فقال أحب أن تخلى سبيلي فاعبد ربى فخلى سبيله* فقال الخضر الحمد للَّه الّذي أوقعني في العبوديّة ثم نجاني منها.
و هذا حديث رفعه خطأ و الأشبه أن يكون موقوفا و في رجاله من لا يعرف فاللَّه أعلم.
و قد رواه ابن الجوزي في كتابه عجالة المنتظر في شرح حال الخضر من طريق عبد الوهاب بن الضحاك و هو متروك عن بقية. و قد روى الحافظ بن عساكر باسناده الى السدي أن الخضر و الياس كانا أخوين و كان أبوهما ملكا فقال الياس لأبيه إن أخى الخضر لا رغبة له في الملك فلو أنك زوجته لعله يجيء منه ولد يكون الملك له فزوجه أبوه بامرأة حسناء بكر فقال لها الخضر إنه لا حاجة لي في النساء فان