البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٩١ - قصة عبادتهم العجل في غيبة كليم اللَّه عنهم
قال الحافظ أبو حاتم محمد بن حاتم بن حبان في صحيحه ذكر سؤال كليم اللَّه ربه عز و جل عن ادنى أهل الجنة و أرفعهم منزلة أخبرنا عمر بن سعيد الطائي بمنبج حدثنا حامد بن يحيى البلخي حدثنا سفيان حدثنا مطرف بن طريف و عبد الملك بن ابجر شيخان صالحان سمعنا الشعبي يقول سمعت المغيرة بن شعبة يقول على المنبر عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إن موسى (عليه السلام) سأل ربه عز و جل أي أهل الجنة أدنى منزلة فقال رجل يحيى بعد ما يدخل أهل الجنة فيقال أدخل الجنة فيقول كيف أدخل الجنة و قد نزل الناس منازلهم و أخذوا إخاذاتهم فيقال له ترضى أن يكون لك من الجنة مثل ما كان لملك من ملوك الدنيا. فيقول نعم أي رب فيقال لك هذا و مثله و مثله فيقول أي رب رضيت فيقال له لك مع هذا ما اشتهت نفسك و لذت عينك و سأل ربه أي أهل الجنة ارفع منزلة قال سأحدثك عنهم غرست كرامتهم بيدي و ختمت عليها فلا عين رأت و لا اذن سمعت و لا خطر على قلب بشر* و مصداق ذلك في كتاب اللَّه عز و جل فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ الآية و هكذا رواه مسلم و الترمذي كلاهما عن ابن أبى عمر عن سفيان و هو ابن عيينة به و لفظ مسلم (فيقال له أ ترضى أن يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا فيقول رضيت رب فيقول لك ذلك و مثله و مثله و مثله و مثله فيقول في الخامسة رضيت رب فيقال هذا لك و عشرة أمثاله و لك ما اشتهت نفسك و لذت عينك فيقول رضيت رب قال رب فاعلاهم منزلة قال أولئك الذين أردت غرس كرامتهم بيدي و ختمت عليها فلم تر عين و لم تسمع أذن و لم يخطر على قلب بشر قال و مصداقه من كتاب اللَّه فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
و قال الترمذي حسن صحيح.
قال و رواه بعضهم عن الشعبي عن المغيرة فلم يرفعه و المرفوع أصح. و قال ابن حبان (ذكر سؤال الكليم ربه عن خصال سبع)
حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن مسلم ببيت المقدس حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا ابن وهب أخبرنى عمرو بن الحارث أن أبا السمح حدثه عن ابن حجيرة عن أبى هريرة عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أنه قال (سأل موسى ربه عز و جل عن ست خصال كان يظن أنها له خالصة و السابعة لم يكن موسى يحبها. قال يا رب أي عبادك اتقى. قال الّذي يذكر و لا ينسى قال فأى عبادك أهدى قال الّذي يتبع الهدى قال فأى عبادك احكم قال الّذي يحكم للناس كما يحكم لنفسه. قال فأى عبادك أعلم قال عالم لا يشبع من العلم يجمع علم الناس الى علمه. قال فأى عبادك أعز. قال الّذي إذا قدر غفر قال فأى عبادك أغنى قال الّذي يرضى بما يؤتى قال فأى عبادك أفقر قال صاحب منقوص.
قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) (ليس الغنى عن ظهر إنما الغنى غنى النفس) و إذا أراد اللَّه بعبد خيرا جعل غناه في نفسه و تقاه في قلبه. و إذا أراد بعبد شرا جعل فقره بين عينيه.
قال ابن حبان قوله صاحب منقوص يريد به منقوص حالته يستقل ما أوتى و يطلب الفضل. و قد
رواه ابن جرير في تاريخه عن ابن حميد عن يعقوب التميمي عن هارون بن عبيرة عن أبيه عن ابن عباس قال سأل موسى ربه عز و جل فذكر نحوه و فيه قال (أي رب فأى عبادك أعلم قال الّذي يبتغى علم الناس