البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٦ - قصة ذي الكفل
لك بحقك فانطلق و راح. فكان في مجلسه فجعل ينظر هل يرى الشيخ فلم يره فقام يتبعه فلما كان الغد جعل يقضى بين الناس و ينتظره فلا يراه. فلما رجع الى القائلة فأخذ مضجعه أتاه فدق الباب فقال من هذا فقال الشيخ الكبير المظلوم ففتح له فقال أ لم أقل لك إذا قعدت فأتنى فقال إنهم أخبث قوم إذا عرفوا أنك قاعد قالوا نحن نعطيك حقك و إذا قمت جحدونى قال فانطلق فإذا رحت فأتنى قال ففاتته القائلة فراح فجعل ينتظر فلا يراه و شق عليه النعاس فقال لبعض أهله لا تدعن أحدا يقرب هذا الباب حتى أنام فانى قد شق على النوم. فلما كان تلك الساعة جاء فقال له الرجل وراءك وراءك فقال إني قد أتيته أمس فذكرت له أمرى فقال لا و اللَّه لقد أمرنا أن لا ندع أحدا يقربه فلما أعياه نظر فرأى كوة في البيت فتسور منها فإذا هو في البيت و إذا هو يدق الباب من داخل قال فاستيقظ الرجل فقال يا فلان أ لم آمرك قال أما من قبلي و اللَّه فلم تؤت فانظر من اين أتيت قال فقام الى الباب فإذا هو مغلق كما أغلقه و إذا الرجل معه في البيت فعرفه فقال أعدو اللَّه قال نعم أعييتنى في كل شيء ففعلت ما ترى لأغضبنك فسماه اللَّه ذا الكفل لانه تكفل بأمر فوفا به.
و قد روى ابن أبى حاتم أيضا عن ابن عباس قريبا من هذا السياق. و هكذا روى عن عبد اللَّه ابن الحارث و محمد بن قيس و ابن حجيرة الأكبر و غيرهم من السلف نحو هذا. و قال ابن أبى حاتم حدثنا أبى حدثنا أبو الجماهر أنبأنا سعيد بن بشير حدثنا قتادة عن كنانة بن الأخنس قال سمعت الأشعري يعنى أبا موسى رضى اللَّه عنه و هو على هذا المنبر يقول ما كان ذو الكفل نبيا و لكن كان رجلا صالحا يصلى كل يوم مائة صلاة فتكفل له ذو الكفل من بعده يصلى كل يوم مائة صلاة فسمى ذا الكفل و رواه ابن جرير من طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة. قال قال أبو موسى الأشعري فذكره منقطعا. فاما الحديث الّذي
رواه الامام أحمد حدثنا أسباط بن محمد حدثنا الأعمش عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه عن سعد مولى طلحة عن ابن عمر قال سمعت من رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حديثا لو لم أسمعه الا مرة أو مرتين حتى عد سبع مرار و لكن قد سمعته أكثر من ذلك قال كان الكفل من بنى إسرائيل لا يتورع من ذنب عمله فاتته امرأة فأعطاها ستين دينارا على أن يطأها فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته أرعدت و بكت فقال لها ما يبكيك أكرهتك قالت لا و لكن هذا عمل لم أعمله قط و انما حملتني عليه الحاجة قال فتفعلين هذا و لم تفعليه قط. ثم نزل فقال اذهبي بالدنانير لك. ثم قال و اللَّه لا يعصى اللَّه الكفل أبدا فمات من ليلته فأصبح مكتوبا على بابه قد غفر اللَّه لكفل. و رواه الترمذي من حديث الأعمش به و قال حسن.
و ذكر ان بعضهم رواه فوقفه على ابن عمر فهو حديث غريب جدا. و في اسناده نظر فان سعدا هذا قال أبو حاتم لا أعرفه الا بحديث واحد و وثقه ابن حبان و لم يرو عنه سوى عبد اللَّه بن عبد اللَّه الرازيّ هذا فاللَّه أعلم. و ان كان محفوظا فليس هو ذا الكفل و انما لفظ الحديث الكفل