البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٨ - باب ذكر أمم اهلكوا بعامة
قتادة فلج من قرى اليمامة قلت فان كانوا أصحاب ياسين كما زعمه عكرمة فقد أهلكوا بعامة قال اللَّه تعالى في قصتهم (إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ) و ستأتي قصتهم بعد هؤلاء و ان كانوا غيرهم و هو الظاهر فقد أهلكوا أيضا و تبروا* و على كل تقدير فينافي ما ذكره ابن جرير و قد ذكر أبو بكر محمد ابن الحسن النقاش أن أصحاب الرس كانت لهم بئر ترويهم و تكفى أرضهم جميعها و كان لهم ملك عادل حسن السيرة فلما مات وجدوا عليه وجدا عظيما فلما كان بعد أيام تصور لهم الشيطان في صورته و قال إني لم أمت و لكن تغيبت عنكم حتى أرى صنيعكم ففرحوا أشد الفرح و أمر بضرب حجاب بينهم و بينه و أخبرهم أنه لا يموت أبدا فصدق به أكثرهم و افتتنوا به و عبدوه فبعث اللَّه فيهم نبيا و أخبرهم أن هذا شيطان يخاطبهم من وراء الحجاب و نهاهم عن عبادته و أمرهم بعبادة اللَّه وحده لا شريك له* قال السهيليّ و كان يوحى اليه في النوم و كان اسمه حنظلة بن صفوان فعدوا عليه فقتلوه و القوه في البئر فغار ماؤها و عطشوا بعد ريهم و يبست أشجارهم و انقطعت ثمارهم و خربت ديارهم و تبدلوا بعد الأنس بالوحشة و بعد الاجتماع بالفرقة و هلكوا عن آخرهم و سكن في مساكنهم الجن و الوحوش فلا يسمع ببقاعهم إلا عزيف الجن و زئير الأسد و صوت الضباع. فاما ما
رواه اعنى ابن جرير عن محمد بن حميد عن سلمة عن ابن إسحاق عن محمد بن كعب القرظي قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) (إن أول الناس يدخل الجنة يوم القيامة العبد الأسود)
و ذلك أن اللَّه تعالى بعث نبيا الى أهل قرية فلم يؤمن به من أهلها إلا ذلك الأسود. ثم إن أهل القرية عدوا على النبي فحفروا له بئرا فالقوه فيها ثم أطبقوا عليه بحجر أصم قال فكان ذلك العبد يذهب فيحتطب على ظهره ثم يأتى بحطبه فيبيعه و يشترى به طعاما و شرابا ثم يأتى به الى ذلك البئر فيرفع تلك الصخرة و يعينه اللَّه عليها و يدلى اليه طعامه و شرابه ثم يردها كما كانت قال فكان كذلك ما شاء اللَّه أن يكون* ثم إنه ذهب يوما يحتطب كما كان يصنع فجمع حطبه و حزم حزمته و فرغ منها فلما أراد أن يحتملها وجد سنة فاضطجع ينام فضرب اللَّه على أذنه سبع سنين نائما ثم إنه هب فتمطى و تحول لشقه الآخر فاضطجع فضرب اللَّه على أذنه سبع سنين أخرى ثم إنه هب و احتمل حزمته و لا يحسب أنه نام الا ساعة من نهار فجاء الى القرية فباع حزمته ثم اشترى طعاما و شرابا كما كان يصنع* ثم إنه ذهب الى الحفرة الى موضوعها الّذي كانت فيه فالتمسه فلم يجده و قد كان بدا لقومه فيه بداء فاستخرجوه و آمنوا به و صدقوه* قال فكان نبيهم يسألهم عن ذلك الأسود ما فعل فيقولون له ما ندري حتى قبض اللَّه النبي (عليه السلام) و أهب الأسود من نومه بعد ذلك
فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إن ذلك الأسود لأول من يدخل الجنة.
فإنه حديث مرسل و مثله فيه نظر. و لعل بسط قصته من كلام محمد ابن كعب القرظي و اللَّه أعلم.
ثم قد رده ابن جرير نفسه و قال لا يجوز أن يحمل هؤلاء على أنهم أصحاب الرس المذكورون في القرآن