البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٧ - باب ما ورد في خلق السموات و الأرض و ما بينهما
و كتاب التوحيد و في بعض ألفاظه «ثم خلق السموات و الأرض» و هو لفظ النسائي أيضا.
و قال الامام أحمد بن حنبل حدثنا حجاج حدثني ابن جريج أخبرنى إسماعيل بن أمية عن أيوب بن خالد عن عبد اللَّه بن رافع مولى أم سلمة عن ابى هريرة قال «أخذ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بيدي فقال خلق اللَّه التربة يوم السبت و خلق الجبال يوم الأحد و خلق الشجر يوم الاثنين و خلق المكروه يوم الثلاث و خلق النور يوم الأربعاء و بث الدواب يوم الخميس و خلق آدم بعد العصر يوم الجمعة آخر خلق خلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر الى الليل» و هكذا رواه مسلم عن سريج بن يونس و هارون بن عبد اللَّه و النسائي عن هارون و يوسف بن سعيد ثلاثتهم عن حجاج بن محمد المصيصي الأعور عن ابن جريج به مثله سواء.
و قد رواه النسائي في التفسير عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني عن محمد ابن الصباح عن أبى عبيدة الحداد عن الأخضر بن عجلان عن ابن جريج عن عطاء بن أبى رباح عن أبى هريرة «ان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أخذ بيدي فقال يا أبا هريرة «ان اللَّه خلق السموات و الأرض و ما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش يوم السابع، و خلق التربة يوم السبت» و ذكر تمامه بنحوه
فقد اختلف فيه على ابن جريج و قد تكلم في هذا الحديث على ابن المديني و البخاري و البيهقي و غيرهم من الحفاظ قال البخاري في التأريخ، و قال بعضهم عن كعب و هو أصح يعنى أن هذا الحديث مما سمعه أبو هريرة و تلقاه من كعب الأحبار فإنهما كانا يصطحبان و يتجالسان للحديث، فهذا يحدثه عن صحفه، و هذا يحدثه بما يصدقه عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فكان هذا الحديث مما تلقاه أبو هريرة عن كعب عن صحفه، فوهم بعض الرواة فجعله مرفوعا الى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و أكد رفعه بقوله «أخذ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بيدي» ثم في متنه غرابة شديدة. فمن ذلك أنه ليس فيه ذكر خلق السموات، و فيه ذكر خلق الأرض و ما فيها في سبعة أيام. و هذا خلاف القرآن لأن الأرض خلقت في أربعة أيام ثم خلقت السموات في يومين من دخان. و هو بخار الماء الّذي ارتفع حين اضطرب الماء العظيم الّذي خلق من ربذة الأرض بالقدرة العظيمة البالغة كما قال إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير في خبر ذكره عن أبى مالك، و عن أبى صالح عن ابن عباس و عن مرة الهمدانيّ عن ابن مسعود، و عن ناس من أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ قال ان اللَّه كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ و لم يخلق شيئا مما خلق قبل الماء فلما أراد أن يخلق الخلق أخرج من الماء دخانا فارتفع فوق الماء فسما عليه فسماه سماء* ثم أيبس الماء فجعله أرضا واحدة ثم فتقها فجعل سبع أرضين في يومين (الأحد و الاثنين) و خلق الأرض على حوت و هو النون الّذي قال اللَّه تعالى ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ و الحوت في الماء و الماء على صفات و الصفات على ظهر ملك و الملك على صخرة و الصخرة في الريح. و هي الصخرة التي ذكرها لقمان ليست في السماء و لا في الأرض فتحرك الحوت فاضطرب