البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦٠ - ذكر مولد إسحاق (عليه السلام)
عن أبيه هو إسماعيل* و قال ابن أبى حاتم سألت أبى عن الذبيح فقال الصحيح أنه إسماعيل (عليه السلام)* قال ابن أبى حاتم و روى عن على و ابن عمر و أبى هريرة و أبى الطفيل و سعيد بن المسيب و سعيد ابن جبير و الحسن و مجاهد و الشعبي و محمد بن كعب و أبى جعفر محمد بن على و أبى صالح أنهم قالوا الذبيح هو إسماعيل (عليه السلام)* و حكاه البغوي أيضا عن الربيع بن أنس و الكلبي و أبى عمرو بن العلاء* قلت و روى عن معاوية و جاء عنه أن رجلا قال لرسول (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يا ابن الذبيحين فضحك رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و اليه ذهب عمر بن عبد العزيز و محمد بن إسحاق بن يسار و كان الحسن البصري يقول لا شك في هذا و قال محمد بن إسحاق عن بريدة عن سفيان بن فروة الأسلمي عن محمد بن كعب انه حدثهم أنه ذكر ذلك لعمر بن عبد العزيز و هو خليفة إذ كان معه بالشام يعنى استدلاله بقوله بعد العصمة فبشرناه بإسحاق و من وراء إسحاق يعقوب فقال له عمر إن هذا الشيء ما كنت انظر فيه و إني لأراه كما قلت ثم أرسل الى رجل كان عنده بالشام كان يهوديا فأسلم و حسن إسلامه و كان يرى انه من علمائهم قال فسأله عمر بن عبد العزيز أي ابني إبراهيم أمر بذبحه فقال إسماعيل و اللَّه يا أمير المؤمنين و إن اليهود لتعلم بذلك و لكنهم يحسدونكم معشر العرب على ان يكون أباكم الّذي كان من أمر اللَّه فيه و الفضل الّذي ذكره اللَّه منه لصبره لما أمر به فهم يجحدون ذلك و يزعمون أنه إسحاق لأن إسحاق أبوهم* و قد ذكرنا هذه المسألة مستقصاة بأدلتها و آثارها في في كتابنا التفسير و للَّه الحمد و المنة
ذكر مولد إسحاق (عليه السلام)
قال اللَّه تعالى وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ. وَ بارَكْنا عَلَيْهِ وَ عَلى إِسْحاقَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ* و قد كانت البشارة به من الملائكة لإبراهيم و سارة لما مروا بهم مجتازين ذاهبين الى مدائن قوم لوط ليدمروا عليهم لكفرهم و فجورهم كما سيأتي بيانه في موضعه ان شاء اللَّه تعالى قال اللَّه تعالى وَ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ. فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ وَ امْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ. قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ. قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) و قال تعالى وَ نَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ. قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ. قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ. قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا