البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤٢ - قصة إبراهيم الخليل (عليه السلام)
أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ و
قال البخاري حدثنا إسماعيل ابن عبد اللَّه حدثني أخي عبد الحميد عن ابن أبى ذئب عن سعيد المقبري عن أبى هريرة عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال (يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة و على وجه آزر قترة و غيرة فيقول له إبراهيم أ لم أقل لك لا تعصني فيقول له أبوه فاليوم لا أعصيك فيقول إبراهيم يا رب انك وعدتني أن لا تخزني يوم يبعثون و أيّ خزي أخزى من أبى الأبعد فيقول اللَّه إني حرمت الجنة على الكافرين. ثم يقال يا إبراهيم ما تحت رجليك فينظر فإذا هو بذبح متلطخ فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار هكذا رواه في قصة إبراهيم منفردا* و قال في التفسير و قال إبراهيم بن طهمان عن ابن أبى ذؤيب عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبى هريرة* و هكذا رواه النسائي عن احمد بن حفص بن عبد اللَّه عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان به.
و قد رواه البزار من حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بنحوه. و في سياقه غرابة. و رواه أيضا من حديث قتادة عن عقبة بن عبد الغافر عن أبى سعيد عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بنحوه و قال تعالى وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَ قَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ هذا يدل على أن اسم أبى إبراهيم آزر و جمهور أهل النسب منهم ابن عباس على أن اسم أبيه تارح و أهل الكتاب يقولون تارخ بالخاء المعجمة فقيل إنه لقب بصنم كان يعبده اسمه آزر* و قال ابن جرير و الصواب أن اسمه آزر و لعل له اسمان علمان أو أحدهما لقب و الآخر علم. و هذا الّذي قاله محتمل و اللَّه أعلم* ثم قال تعالى وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ. فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ. فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ. فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ. إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ حاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَ قَدْ هَدانِ وَ لا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ. وَ كَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَ لا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ. وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ). و هذا المقام مقام مناظرة لقومه و بيان لهم أن هذه الاجرام المشاهدة من الكواكب النيرة لا تصلح للألوهية و لا أن تعبد مع اللَّه عز و جل لأنها مخلوقة مربوبة مصنوعة مدبرة مسخرة تطلع تارة و تأفل أخرى فتغيب عن هذا العالم و الرب تعالى لا يغيب عنه شيء و لا تخفى عليه خافية بل هو الدائم الباقي بلا زوال لا إله الا هو و لا رب سواه فبين لهم أولا عدم