البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٣٧ - قصة صالح (عليه السلام) نبي ثمود
ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ). أي نادى عليهم لسان القدر بهذا*
قال الامام أحمد حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر حدثنا عبد اللَّه بن عثمان بن خيثم عن أبى الزبير عن جابر قال لما مر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بالحجر قال لا تسألوا الآيات فقد سألها قوم صالح فكانت يعنى الناقة ترد من هذا الفج و تصدر من هذا الفج (فعتوا عن أمر ربهم فعقروها). و كانت تشرب ماءهم يوما و يشربون لبنها يوما فعقروها فأخذتهم صيحة أهمد اللَّه من تحت أديم السماء منهم إلا رجلا واحدا كان في حرم اللَّه. فقالوا من هو يا رسول اللَّه قال هو أبو رغال. فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه.
و هذا الحديث على شرط مسلم و ليس هو في شيء من الكتب الستة و اللَّه أعلم* و قد
قال عبد الرزاق أيضا قال معمر أخبرنى إسماعيل بن أمية أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مر بقبر أبى رغال فقال أ تدرون من هذا قالوا اللَّه و رسوله أعلم. قال هذا قبر أبى رغال رجل من ثمود كان في حرم اللَّه فمنعه حرم اللَّه عذاب اللَّه. فلما خرج أصابه ما أصاب قومه فدفن هاهنا و دفن معه غصن من ذهب فنزل القوم فابتدروه بأسيافهم فبحثوا عنه فاستخرجوا الغصن
* قال عبد الرزاق قال معمر قال الزهري أبو رغال أبو ثقيف* هذا مرسل من هذا الوجه* و قد جاء من وجه آخر متصلا كما
ذكره محمد بن إسحاق في السيرة عن إسماعيل بن أمية عن بجير بن أبى بجير سمعت عبد اللَّه بن عمرو سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول حين خرجنا معه الى الطائف فمررنا بقبر فقال إن هذا قبر أبى رغال. و هو أبو ثقيف. و كان من ثمود و كان بهذا الحرم يدفع عنه فلما خرج منه أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه و آية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب- إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه معه. فابتدره الناس فاستخرجوا منه الغصن* و هكذا رواه أبو داود من طريق محمد بن إسحاق به
* قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي (رحمه اللَّه) هذا حديث حسن عزيز. قلت تفرد به بجير بن أبى بجير هذا و لا يعرف إلا بهذا الحديث و لم يرو عنه سوى إسماعيل ابن أمية* قال شيخنا فيحتمل أنه وهم في رفعه و إنما يكون من كلام عبد اللَّه بن عمرو من زاملته و اللَّه أعلم قلت لكن في المرسل الّذي قبله و في حديث جابر أيضا شاهد له* و اللَّه أعلم. و قوله تعالى فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَ قالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَ نَصَحْتُ لَكُمْ وَ لكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ) إخبار عن صالح (عليه السلام) أنه خاطب قومه بعد هلاكهم و قد أخذ في الذهاب عن محلتهم الى غيرها قائلا لهم (يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَ نَصَحْتُ لَكُمْ) أي جهدت في هدايتكم بكل ما أمكننى و حرصت على ذلك بقولي و فعلى و نيتي (وَ لكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ) أي لم تكن سجاياكم تقبل الحق و لا تريده فلهذا صرتم الى ما أنتم فيه من العذاب الأليم المستمر بكم المتصل الى الأبد و ليس لي فيكم حيلة و لا لي بالدفع عنكم يدان و الّذي وجب على من أداء الرسالة و النصح لكم قد فعلته و بذلته لكم و لكن اللَّه يفعل ما يريد و هكذا
خاطب النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أهل قليب بدر بعد ثلاث ليال وقف عليهم و قد ركب راحلته و أمر بالرحيل