البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٣٠ - قصة صالح (عليه السلام) نبي ثمود
حدثنا أبو الطاهر حدثنا ابن وهب سمعت بن جريج يحدثنا عن عطاء بن أبى رباح عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إذا عصفت الريح قال (اللَّهمّ انى اسألك خيرها و خير ما فيها و خير ما أرسلت به و أعوذ بك من شرها و شر ما فيها و شر ما أرسلت به) قالت و إذا عببت السماء تغير لونه و خرج و دخل و أقبل و أدبر فإذا أمطرت سرّى عنه فعرفت ذلك عائشة فسألته فقال لعله يا عائشة كما قال قوم عاد (فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا) رواه الترمذي و النسائي و ابن ماجة من حديث ابن جريج
* طريق أخرى*
قال الامام أحمد حدثنا هارون بن معروف أنبأنا عبد اللَّه بن وهب أنبأنا عمرو و هو ابن الحارث أن أبا النضر حدثه عن سليمان بن يسار عن عائشة أنها قالت ما رأيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مستجمعا ضاحكا قط حتى أرى منه لهواته إنما كان يتبسم. و قالت كان إذا رأى غيما أو ريحا عرف ذلك في وجهه قالت يا رسول اللَّه (الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر و أراك إذا رأيته عرف في وجهك الكراهية فقال يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب. قد عذب قوم نوح بالريح. و قد رأى قوم العذاب ف قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا
* فهذا الحديث كالصريح في تغاير القصتين كما أشرنا اليه أولا. فعلى هذا تكون القصة المذكورة في سورة الأحقاف خبرا عن قوم عاد الثانية. و تكون بقية السياقات في القرآن خبرا عن عاد الأولى و اللَّه أعلم بالصواب* و هكذا رواه مسلم عن هارون ابن معروف و أخرجه البخاري و أبو داود من حديث ابن وهب* و قدمنا حج هود (عليه السلام) عند ذكر حج نوح (عليه السلام). و روى عن أمير المؤمنين على بن أبى طالب أنه ذكر صفة قبر هود (عليه السلام) في بلاد اليمن.
و ذكر آخرون أنه بدمشق و بجامعها مكان في حائطه القبلي يزعم بعض الناس أنه قبر هود (عليه السلام) و اللَّه أعلم*
قصة صالح (عليه السلام) نبي ثمود
و هم قبيلة مشهورة يقال ثمود باسم جدهم ثمود أخى جديس و هما ابنا عابر بن ارم بن سام بن نوح و كانوا عربا من العاربة يسكنون الحجر الّذي بين الحجاز و تبوك. و قد مر به رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو ذاهب الى تبوك بمن معه من المسلمين كما سيأتي بيانه و كانوا بعد قوم عاد و كانوا يعبدون الأصنام كأولئك فبعث اللَّه فيهم رجلا منهم و هو عبد اللَّه و رسوله صالح بن عبد بن ماسح [١] بن عبيد بن حاجر
[١] و في نسخة عبيد بن ماشخ و الّذي في العرائس هو صالح بن عبيد بن آسف بن ماسح بن عبيد ابن حاذر بن ثمود بن عابر بن إرم إلخ (محمود الامام)