البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢٧ - * قصة هود (عليه السلام)
من العطش الشديد فليس نرجو* * * به الشيخ الكبير و لا الغلاما
و قد كانت نساؤهم بخير* * * فقد أمست نساؤهم أياما
و إن الوحش يأتيهم جهارا* * * و لا يخشى لعادي سهاما
و أنتم هاهنا فيما اشتهيتم* * * نهاركم و ليلكم تماما
فقبح وفدكم من وفد قوم* * * و لا لقوا التحية و السلاما
قال فعند ذلك تنبه القوم لما جاءوا له فنهضوا الى الحرم و دعوا لقومهم فدعا داعيهم و هو قيل ابن عنز فأنشأ اللَّه سحابات ثلاثا بيضاء و حمراء و سوداء ثم ناداه مناد من السماء اختر لنفسك و لقومك من هذا السحاب فقال اخترت السحابة السوداء فإنها أكثر السحاب ماء فناداه اخترت رمادا رمددا لا تبقى من عاد أحدا. لا والدا يترك و لا ولدا. إلا جعلته همدا إلا بنى اللودية الهمدا. قال و هو بطن من عاد كانوا مقيمين بمكة فلم يصبهم ما أصاب قومهم قال و من بقي من أنسابهم و أعقابهم هم عاد الآخرة قال و ساق اللَّه السحابة السوداء التي اختارها قيل بن عنز بما فيها من النقمة الى عاد حتى تخرج عليهم من واد يقال له المغيث فلما رأوها استبشروا و قالوا هذا عارض ممطرنا فيقول تعالى بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها أي كل شيء أمرت به فكان أول من أبصر ما فيها و عرف أنها ريح فيما يذكرون امرأة من عاد يقال لها فهد فلما تبينت ما فيها صاحت ثم صعقت. فلما أفاقت قالوا ما رأيت يا فهد قالت رأيت ريحا فيها كشهب النار أمامها رجال يقودونها فسخرها اللَّه عليهم سبع ليال و ثمانية أيام حسوما و الحسوم الدائمة فلم تدع من عاد أحدا إلا هلك قال و اعتزل هود (عليه السلام) فيما ذكر لي في حظيرة هو و من معه من المؤمنين ما يصيبهم الا ما يلين عليهم الجلود و يلتذ الأنفس و إنها لتمر على عاد بالطعن فيما بين السماء و الأرض و تدمغهم بالحجارة* و ذكر تمام القصة و قد
روى الامام أحمد حديثا في مسندة يشبه هذه القصة فقال حدثنا زيد بن الحباب حدثني أبو المنذر سلام بن سليمان النحويّ حدثنا عاصم بن أبى النجود عن أبى وائل عن الحارث و هو ابن حسان و يقال ابن يزيد البكري قال خرجت أشكو العلا بن الحضرميّ الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فمررت بالربذة فإذا عجوز من بنى تميم منقطع بها فقالت لي يا عبد اللَّه ان لي الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حاجة فهل أنت مبلغي اليه قال فحملتها فأتيت المدينة فإذا المسجد غاص بأهله و إذا راية سوداء تخفق و إذا بلال متقلد السيف بين يدي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقلت ما شأن الناس قالوا يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجها قال فجلست قال فدخل منزله أو قال رحله فاستأذنت عليه فاذن لي فدخلت فسلمت فقال هل كان بينكم و بين بنى تميم شيء فقلت نعم و كانت لنا الدبرة عليهم و مررت بعجوز من بنى تميم منقطع بها فسألتني أن احملها إليك و ها هي بالباب فاذن لها فدخلت فقلت يا رسول اللَّه إن رأيت أن تجعل بيننا و بين بنى تميم حاجزا فاجعل الدهنا