الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٨٧ - فصل
فمورد هذا الترجيح تساوي الخبرين من حيث الصدور، إما علما كما في المتواترين، أو تعبدا كما في المتكافئين من الأخبار، و أما ما وجب فيه التعبد بصدور أحدهما المعين دون الآخر فلا وجه لإعمال هذا المرجح فيه، لأن جهة الصدور متفرع على أصل الصدور، انتهى موضع الحاجة من كلامه، زيد في علو مقامه.
و فيه- مضافا إلى ما عرفت- أن حديث فرعية جهة الصدور على أصله إنما يفيد إذا لم يكن المرجح الجهتي من مرجحات أصل الصدور بل من مرجحاتها، و أما إذا كان من مرجحاته بأحد المناطين، فأي فرق بينه و بين سائر المرجحات؟ و لم يقم دليل بعد في الخبرين المتعارضين على وجوب التعبد بصدور الراجح منهما من حيث غير الجهة، مع كون الآخر راجحا بحسبها، بل هو أول الكلام، كما لا يخفى، فلا محيص من ملاحظة الراجح من المرجحين بحسب أحد المناطين، أو من دلالة أخبار العلاج، على الترجيح بينهما مع المزاحمة، و مع عدم الدلالة و لو لعدم التعرض لهذه الصورة فالمحكم هو إطلاق التخيير، فلا تغفل.
و قد أورد بعض أعاظم تلاميذه عليه بانتقاضه بالمتكافئين من حيث الصدور، فإنه لو لم يعقل التعبد بصدور المتخالفين من حيث الصدور، مع حمل أحدهما على التقية، لم يعقل التعبد بصدورهما مع حمل أحدهما عليها، لأنه إلغاء لأحدهما أيضا في الحقيقة.
و فيه ما لا يخفى من الغفلة، و حسبان أنه التزم- (قدس سره)- في مورد الترجيح بحسب الجهة باعتبار تساويهما من حيث الصدور، إما للعلم بصدورهما، و إما للتعبد به فعلا، مع بداهة أن غرضه من التساوي من حيث الصدور تعبدا تساويهما بحسب دليل التعبد بالصدور قطعا، ضرورة أن دليل حجية الخبر لا يقتضي التعبد فعلا بالمتعارضين، بل و لا بأحدهما، و قضية دليل العلاج ليس إلا التعبد بأحدهما تخييرا أو ترجيحا.
و العجب كل العجب أنه (رحمه اللّه) لم يكتف بما أورده من النقض، حتى ادعى استحالة تقديم الترجيح بغير هذا المرجح على الترجيح به، و برهن عليه بما حاصله ..........