الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٦٧ - و منها قوله
يكن له حينئذ بنفسه و لا بغايته دلالة على الاستصحاب، و لا يخفى أنه لا يلزم على ذلك استعمال اللفظ في معنيين أصلا، و إنما يلزم لو جعلت الغاية مع كونها من حدود الموضوع و قيوده غاية لاستمرار حكمه، ليدلّ على القاعدة و الاستصحاب من غير تعرض لبيان الحكم الواقعي للأشياء أصلا، مع وضوح ظهور مثل (كلّ شيء حلال، أو طاهر) في أنه لبيان حكم الأشياء بعناوينها الأوليّة، و هكذا (الماء كله طاهر)، و ظهور الغاية في كونها حدا للحكم لا لموضوعه، كما لا يخفى، فتأمل جيّدا.
و لا يذهب عليك انه بضميمة عدم القول بالفصل قطعا بين الحلّية و الطهارة و بين سائر الأحكام، لعمّ الدليل و تمّ.
و بالاستصحاب استمرار الطهارة مع فرض ثبوتها و لا جامع بينهما قطعا.
مضافا إلى انّه يلزم من ذلك اعتبار النقيضين: اعتبار ثبوت الطهارة سابقا في مقام بيان الاستصحاب، و اعتبار عدم الثبوت في مقام بيان القاعدة، و لا جامع بينهما جزما.
و على ذلك فالامر دائر بين ان يكون المراد امّا القاعدة و امّا الطهارة، و التحقيق ما أفاده السيّد الأستاذ من انّ الاخبار ظاهرة في القاعدة لأنّ الغاية ظاهرة في تقييد أصل الحكم و هو الطهارة لا استمرارها بعد فرض ثبوتها، و ذلك باعتبارين:
أحدهما انّ إرادة الاستصحاب تحتاج إلى إضمار و لحاظ زائد من لفظ الاستمرار و لحاظ الثبوت سابقا.
و ثانيهما انّ الظاهر من الاخبار انّها بصدرها و ذيلها و غايتها و مغيّاها تكون مسوقة لبيان حكم واحد لا انّ صدرها يدلّ على الحكم الواقعي و ذيلها و غايتها يدل على الاستمرار و البقاء.