الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٠٣ - فصل المشهور بين الأصحاب حجية خبر الواحد في الجملة بالخصوص،
لا يقال: إنها و إن لم تكن متواترة لفظا و لا معنى، إلا أنها متواترة إجمالا، للعلم الإجمالي بصدور بعضها لا محالة.
فإنه يقال: إنها و إن كانت كذلك، إلا أنها لا تفيد إلا فيما توافقت عليه، و هو غير مفيد في إثبات السلب كليّا، كما هو محل الكلام و مورد النقض و الإبرام، و إنما تفيد عدم حجية الخبر المخالف للكتاب و السنة، و الالتزام به ليس بضائر، بل لا يقال: انّها و ان لم تكن متواترة لا لفظا و لا معنا، إلّا انّها متواترة إجمالا للعلم الإجمالي بصدور بعضها لا محالة.
فانّه يقال: انّها و ان كانت كذلك إلّا انّها لا تفيد إلّا فيما توافقت عليه و هو عدم حجيّة خبر الواحد المخالف للكتاب و السنّة، و الالتزام به غير ضائر للمرام، فانّه غير مفيد في إثبات السلب الكلّي كما هو محلّ الكلام.
لا يقال: يمكن الاستدلال بهذه الاخبار على المطلوب بطريق آخر على تقدير عدم كون الأخبار النافية متواترة، بان يقال: انّ الواقع لا يخلو عن أحد الأمرين: امّا ان يكون خبر الواحد حجّة أولا، فعلى الأوّل فالاخبار المذكورة حجة على المفروض، و هي تدلّ على عدم الحجية، و على الثاني أيضا يتمّ المطلوب.
فانّه يقال: انّ الأمر ليس كذلك، بل يمكن ان يكون للواقع شقّ ثالث و هو حجيّة الخبر في الجملة لا مطلقا حتى الأخبار الناهية كما لا يخفى.
و لا يقال أيضا: يمكن الاستدلال على عدم الحجيّة بطريق آخر، بان يقال: انّ أدلّة حجيّة الخبر بعمومها أو بإطلاقها تشمل الاخبار النافية فتصير بذلك حجّة و تدلّ على عدم الحجيّة و هو المطلوب.
فانّه يقال في الجواب: لا يمكن شمول أدلّة الحجيّة لمثل تلك الاخبار الناهية، و ذلك لأنّه يلزم من شمولها لها عدم شمولها لها، ضرورة انّ مقتضى شمولها لها هو حجيّتها مع انّها نافية للحجيّة مطلقا حتى بالإضافة إلى أنفسها كما لا