الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٨٠ - الأول
و مستند القطع به لحاكيه- على ما يظهر من كلماتهم- هو علمه بدخوله ((عليه السلام)) في المجمعين شخصا، و لم يعرف عينا، أو قطعه باستلزام ما يحكيه لرأيه (عليه السلام) عقلا من باب اللطف، أو عادة أو اتفاقا من جهة حدس رأيه، و إن لم تكن ملازمة بينهما عقلا و لا عادة، كما هو طريقة المتأخرين في دعوى الإجماع، حيث إنهم مع عدم الاعتقاد بالملازمة العقلية و لا الملازمة العادية غالبا و عدم العلم بدخول جنابه (عليه السلام) في المجمعين عادة، يحكون الإجماع كثيرا، كما عن النبي (صلى اللّه عليه و آله): «لا تجتمع أمّتي على الخطاء» [١]، و لا ملاك آخر لهم.
و امّا الخاصّة من الأصوليين فقد تبعوا العامّة في إطلاق ذاك اللفظ على ذاك المعنى، و القول بحجيّته ان تحقق، ليس بملاك الاتفاق و الاجتماع نفسه، بل بملاك اشتماله على قول المعصوم، لأنّه لا يخلو زمان من امام معصوم و على هذا فان اتفق جميع علماء الأمّة من غير خروج أحد منهم على امر و على حال فالإمام داخل فيهم بلا كلام.
منها في بيان مستند القطع برأي المعصوم، اعلم انّ في المقام ثلاث مسالك: الدخول، و الكشف، و الحدس، اما الأوّل فهو عبارة عن دخول الإمام بشخصه و قوله في المجمعين و لم يعلم بشخصه الشريف، بل علم إجمالا بأنه أحد المتفقين، فمستند القطع فيه هو العلم الإجمالي، و هذا مسلك المتقدمين على شيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي مثل المفيد، و السيّد ابن زهرة و السيد المرتضى (رضوان اللّه عليهم)، و بعض المتوسطين كصاحب «المعالم»، و يسمّى هذا الإجماع
[١] رغم اشتهار هذا الحديث عند المتأخرين و نقلهم في كتبهم الكلامية و الأصولية، و لكنّا لم نجد فيما توصلنا إليه من كتب: الأخبار و الصحاح إلّا مضمونين: «إنّ أمتي ... أو أمّة محمّد- لا تجتمع على ضلالة»، «لا تجتمع هذه الأمة على ضلالة» راجع: سنن أبي داود، و الترمذي، و ابن ماجة، و الدارمي، و مستدرك الحاكم، و الجامع الصغير للسيوطي، و أصول السرخسي و غيرها لكن عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود.