الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٨ - و قبل الخوض في ذلك، لا بأس بصرف الكلام إلى بيان بعض ما للقطع من الأحكام،
إذا التفت إلى حكم فعلي واقعي أو ظاهري، متعلق به أو بمقلديه، فإما أن يحصل له القطع به، أو لا، و على الثاني، لا بد من انتهائه إلى ما استقل به العقل، من اتباع الظن لو حصل له، و قد تمت مقدمات الانسداد- على تقرير الحكومة- و إلا فالرجوع إلى الأصول العقلية: من البراءة و الاشتغال و التخيير، على تفصيل يأتي في محله إن شاء اللّه تعالى.
المكلّف إذا التفت إلى حكم امّا ان يقوم عنده حجة على الحكم، سواء أ كانت الحجة عقليّة أم شرعيّة، أو لا يقوم، فعلى الأول المرجع هو الحجة على الحكم من القطع أو الأمارة المعتبرة، و على الثاني المرجع هو الأصول العمليّة من البراءة، و الاشتغال، و التخيير على حسب اختلافات المقامات و الأحوال.
(١) (قوله: إذا التفت إلى حكم فعليّ ... إلخ) انّما قيّد الحكم بالفعلي لأنّ الحكم عنده مقول بالتشكيك و له أربع مراتب:
الأولى: الحكم الاقتضائي و هو عبارة عن نفس المصلحة أو المفسدة التي تكون في نفس الأفعال من دون إنشاء حكم على طبقها.
الثانية: الحكم الإنشائي، و هو إنشاء الحكم على طبق ما يقتضي المرتبة الأولى من دون داعي الانبعاث و الانزجار.
الثالثة: الحكم الفعلي، و هو إنشائه بداعي الانبعاث و الانزجار.
الرابعة: الحكم التنجيزي، و هو وصوله إلى حد التنجّز.
و العلم بالمرتبة الأولى و الثانية لا يؤثر في شيء فانّ الحكم في تلك المرتبتين ليس بحكم حقيقة، و الّذي يكون العلم به مؤثرا انّما هو وصوله إلى المرتبة الثالثة الّتي يعبّر عنها بالفعلي، و لذلك قيّده به.
و لكن التحقيق على ما أفاده السيّد الأستاذ هو انّه لا نحتاج إلى تقييد الحكم بالفعلي، لأنّه ليس للحكم إلّا مرتبة واحدة.