الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٧ - و قبل الخوض في ذلك، لا بأس بصرف الكلام إلى بيان بعض ما للقطع من الأحكام،
فاعلم: أن البالغ الّذي وضع عليه القلم، يصحّ إطلاق الحجّة على القطع أيضا، فانّه بذاته يكون قاطعا لعذر المكلّف، و امّا بحسب اصطلاح المنطقيين من انّ الحجة عبارة عمّا يقع واسطة لثبوت الأكبر للأصغر فلا يصحّ مطلقا، حتى بالإضافة إلى غير القطع كما لا يخفى، ضرورة انّ الحجّة بالمعنى المذكور انّما تكون حجّة على إثبات الحكم المذكور في الكبرى، لا على إثبات حكم آخر غير مذكور، و توسيط الأمارات مطلقا انّما يكون مقتضيا لحكم آخر غير مذكور أعني به الحكم الواقعي كما لا يخفى فافهم.
(١) (قوله: انّ البالغ الّذي وضع عليه القلم.) اعلم انّ شيخنا الأنصاري (قدس سره) ذهب إلى تثليث الأقسام في المقام فقال: ان المكلّف إذا التفت إلى حكم شرعيّ فتارة يحصل له القطع بالحكم و مرّة الظن، و أخرى الشك، فورد عليه على ما أفاده المصنّف في تعليقته، بأنّ تثليث الأقسام بنحو المذكور في غير محلّه، ضرورة انّه ربما يتداخل الظنّ و الشك في الحكم مع انه في مقام الميز بينها و انفكاك كلّ واحد منها عن الآخر، و ذلك لأنه ربّ ظنّ لا يساعد على اعتباره دليل فيلحق بالشك من الرجوع إلى الأصول العمليّة، و رب شكّ اعتبر في مورد و لا يورث الظنّ كما إذا اعتبر خبر من لم يتحرّز عن الكذب، فانّ قضيّة اعتبار خبره، مع انه لا يوجب الظنّ بالحكم، الأخذ به، و لا يبقى معه مجال إلى الرجوع إلى الأصل أصلا.
فالأولى ان يقال: انّ المكلّف امّا ان يحصل له القطع بالحكم أو لا، و على الثاني امّا ان يقوم عنده طريق معتبر أولا، لئلا يتداخل الأقسام، مع انّا لا نحتاج إلى التثليث، بل يكفينا فيما يهمّنا التقسيم بالثنائية بإلغاء الظنّ، و نقول: انّ الحكم أعمّ من الواقعي و الظاهري، و مع تعميم الحكم لا يبقى إلّا القطع به أو الشك، و يمكن التقسيم بالثنائي على وجه لا يرد عليه شيء، و هو بان يقال: انّ