الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٦٢ - ثانيها
الواقعي بفعلي، بمعنى كونه على صفة و نحو لو علم به المكلف لتنجز عليه، كسائر التكاليف الفعلية التي تتنجز بسبب القطع بها، و كونه فعليا إنما يوجب البعث أو الزجر في النّفس النبويّة أو الولويّة، فيما إذا لم ينقدح فيها الإذن لأجل مصلحة فيه.
فانقدح بما ذكرنا أنه لا يلزم الالتزام بعدم كون الحكم الواقعي في مورد الأصول و الأمارات فعليا، كي يشكل تارة بعدم لزوم الإتيان حينئذ بما قامت الأمارة و على هذا فلا يرد على ما ذكرنا بعدم لزوم الإتيان بما قامت الأمارة على وجوبه، لمكان عدم لزوم الامتثال في الأحكام الإنشائية ما لم تبلغ مرتبة البعث و الزجر.
كما لا يرد عليه أيضا بأنه كما يمتنع اجتماع المتنافيين و المتناقضين كذلك يمتنع احتماله أيضا، و وجه الاحتمال عدم خلوّ موارد الأمارات و الأصول من الأحكام الواقعيّة الفعلية، و وجه عدم ورود الإشكال انّ الأحكام الواقعية في المقام ما وصلت إلى مرتبة الفعليّة بالمعنى الثاني لمكان الجهل بها. فلا تنافي قطعا في البين، فأين احتماله؟ و بما ذكرنا ظهر انّ للأحكام خمس مراتب: الاقتضاء، و الإنشاء، و الفعليّة بمعنى كون الحكم على صفة لو علم المكلّف به لتنجّز عليه، و الفعليّة التي تكون من جميع الجهات فعليا بحيث لا يشذّ منها شيء، و الوصول إلى هذه المرتبة يحتاج إلى علم المكلّف به و قيام الحجة عليه، فانّ جهل المكلّف به يمنع عن فعليّته بهذا المعنى، و التنجّز الّذي يكون مساوقا للفعليّة بمعنى الأخير، و لا يصل الحكم إلى المرتبة الخامسة، بل الرابعة إلّا بعد رفع المانع و هو الجهل به.
و هذا التصرف أعني الالتزام بعدم فعليّة الحكم بالمعنى الثاني في مؤدّى أصالة الإباحة ممّا لا بدّ منه، و ان قلنا بأنّ الاذن في موردها انّما يكون لأجل مصلحة في نفس الإذن لا في المأذون فيه، و ذلك لوضوح التنافي بين فعليّة الحكم