الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٧٢ - فصل
سنديهما قطعيين، و في السندين إذا كانا ظنيين، و قد عرفت أن قضية التعارض إنما هو سقوط المتعارضين في خصوص كل ما يؤديان إليه من الحكمين، لا بقاؤهما على الحجيّة بما يتصرّف فيهما أو في أحدهما، أو بقاء سنديهما عليها كذلك بلا دليل يساعد عليه من عقل أو نقل، فلا يبعد أن يكون المراد من إمكان الجمع هو إمكانه عرفا، و لا ينافيه الحكم بأنه أولى مع لزومه حينئذ و تعينه، فإن أولويته من قبيل الأولويّة في أولي الأرحام، و عليه لا إشكال فيه و لا كلام.
إذا عرفت ذلك فاعلم انّ مقتضى الأصل في القسم الأول هو التساقط، و في الثاني حجيّة كل واحد من المتعارضين، و في الثالث التساقط على وجه و حجيّة كلّ واحد منهما على وجه آخر و هو كون حجّيتهما في الجملة، ففي الأول لا بدّ في مقام العمل من الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل، و في الثاني لا بدّ من العمل على طبق المتعارضين، و في الثالث لا بدّ من العمل على طبق أحدهما على سبيل البدليّة و التخيير ان لم يكن مرجّح لأحدهما بالخصوص، و إلّا يجب العمل على طبق الراجح.
و امّا القول بأنّ الأصل في المتعارضين هو التخيير كما قال بعض، و المراد بالتخيير هنا حجيّة أحد المتعارضين على سبيل البدليّة، فلا وجه له و كذلك القول بأنّ الأصل حجيّة عنوان أحدهما من غير تعيين كما قال به المصنّف (قدس سره)، و ذلك لأنّ أدلّة حجيّة الأمارة انّما تدلّ على حجيّة كل فرد من اشخاص الأمارات تعيينا و ليس فيهما ما يدلّ على حجيتها تخييرا، و امّا قول المصنف ففيه انّ دليل الحجية انما يدلّ على حجيّة المصاديق الخارجيّة بأشخاصها و معلوم انّ عنوان أحدهما ليس له وجود خارجي حتى يكون من المصاديق فلا تشمله أدلّة الحجيّة فافهم.
هذا كلّه بناء على كون حجيّة الأمارات من باب الطريقية كما استظهرنا من أدلّتها، و امّا بناء على حجّيتها من باب السببيّة و الموضوعية فيحمل الكلام