الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٦٣ - فصل التعارض هو تنافي الدليلين أو الأدلة
و ليس وجه تقديمها حكومتها على أدلتها لعدم كونها ناظرة إلى أدلتها بوجه، و تعرضها لبيان حكم موردها لا يوجب كونها ناظرة إلى أدلتها و شارحة لها، و إلا كانت أدلتها أيضا دالّة- و لو بالالتزام- على أن حكم مورد الاجتماع فعلا هو مقتضى الأصل لا الأمارة، و هو مستلزم عقلا نفي ما هو قضية الأمارة، بل ليس مقتضى حجيتها إلا نفي ما قضيته عقلا من دون دلالة عليه لفظا، ضرورة أن نفس الأمارة لا دلالة له إلا على الحكم الواقعي، و قضية حجيتها ليست إلا لزوم العمل على وفقها شرعا المنافي عقلا للزوم العمل على خلافه و هو قضية الأصل، هذا مع احتمال أن يقال: إنه ليس قضية الحجية شرعا إلا لزوم العمل على وفق الحجة عقلا و تنجز الواقع مع المصادفة، و عدم تنجزه في صورة المخالفة.
و كيف كان ليس مفاد دليل الاعتبار هو وجوب إلغاء احتمال الخلاف تعبدا، كي يختلف الحال و يكون مفاده في الأمارة نفي حكم الأصل، حيث أنه حكم الاحتمال بخلاف مفاده فيه، لأجل أن الحكم الواقعي ليس حكم احتمال خلافه، كيف؟ و هو حكم الشك فيه و احتماله، فافهم و تأمل جيدا.
تكون في المتعارضين و لا يكون في العام و الخاصّ و المطلق و المقيّد تعارض أصلا، و الاخبار العلاجية لا تشملهما، نعم إذا لم يكن الخاصّ و المقيّد نصّين في مدلولهما بل كانا ظاهرين يمكن القول بتعارضهما و دخولهما حينئذ تحت الاخبار العلاجية، بل ربما يكون العام و المطلق باعتبار احتفافهما بالقرائن أظهر دلالة في العموم و الإطلاق من الخاصّ أو المقيّد في التخصيص و التقييد، فيكون كلّ واحد من العامّ و المطلق مقدّما على الخاصّ و المقيّد، و معه أيضا لا تعارض بينهما فانّ العرف يجعلونهما قرينة على خلاف ما هو الظاهر من الخاصّ في التخصيص و المقيّد في التقييد.
و مما ذكرنا ظهر لك حال مثل الأدلّة المشتملة لبيان أحكام الموضوعات بعناوينها الأوليّة مع مثل الأدلّة النافية للعسر و الحرج و الضرر و الإكراه