الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٣١ - الحادي عشر لا إشكال في الاستصحاب فيما كان الشك في أصل تحقق حكم أو موضوع
و إما يكون مترتبا على عدمه الّذي هو مفاد ليس التامة في زمان الآخر، فاستصحاب العدم في مجهول التاريخ منهما كان جاريا، لاتصال زمان شكه بزمان يقينه، دون معلومه لانتفاء الشك فيه في زمان، و إنما الشك فيه بإضافة زمانه إلى الآخر، و قد عرفت جريانه فيهما تارة و عدم جريانه كذلك أخرى.
باستصحاب عدم الآخر و ان كان ذلك الآخر معلوم التاريخ، فان استصحاب عدم الآخر الّذي يكون معلوما لا مانع منه فانّ معلوميّته انّما يكون بالإضافة إلى اجزاء الزمان، و امّا بالإضافة إلى حدوثه متقدّما على مجهول التاريخ أو متأخرا عنه فهو مشكوك أيضا، و بهذا الاعتبار يجري استصحاب عدمه أيضا.
أو معارضته باستصحاب عدم نفسه بنحو آخر كما إذا كان لوجوده الخاصّ أثران: أحدهما مترتبا عليه بعنوان التقدم، و الآخر بنحو آخر من التأخر أو للتقارن، فانّه حينئذ لا يجري لمكان المعارضة لا غيرها كما لا يخفى.
و بين ان يكون الأثر مترتبا عليه متصفا بكونه متقدما أو متأخرا، فلا يجري الاستصحاب فيه أصلا لا في معلوم التاريخ و لا في مجهوله، و ذلك لعدم اليقين بالاتصاف به سابقا من وجود الحادثين فانّهما امّا يوجدان متّصفا بكذا أو غيره، و كذا الأمر فيما إذا كان الأثر مترتّبا على عدم الحادثين، فانّه يفصّل بين ما
بالإضافة إلى حادث آخر و زمانه مردد بين الساعة الثانية و الثالثة فيكون الترديد في زمان الشك بخلافه هنا فانّ الترديد انما يكون في زمان المتيقن و لا ترديد في زمان الشكّ، فانه عبارة عن الساعة الثالثة المتأخرة عن الساعة المرددة بين الأولى و الثانية اللتين كانتا زمان المتيقنين، و بذاك الفرق يمكن ان يقال بعدم طرو ملاك إشكال عدم الاتصال، و هو عدم صدق البقاء مع الانفصال، و ذلك لأنّ زمان الشكّ هو زمان التعبّد بالبقاء، و لا بدّ في التعبد به من صدق البقاء و مع الترديد يشك في صدقه، و هذا الملاك موجود في الحادثين لا في المتضادين فانّه لا ترديد في زمان الشك حتى يشك في صدق البقاء، و انّما الترديد في زمان المتيقن، و لا مدخلية له في التعبد به حتى يوجب الترديد فيه الشكّ في صدق البقاء كما لا يخفى فتأمّل.