الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣١٨ - و أما البراءة النقليّة
العلم، بقوله تعالى كما في الخبر: (هلا تعلمت) فيقيد بها أخبار البراءة، لقوة ظهورها في أن المؤاخذة و الاحتجاج بترك التعلم فيما لم يعلم، لا بترك العمل فيما علم وجوبه و لو إجمالا، فلا مجال للتوفيق بحمل هذه الأخبار على ما إذا علم إجمالا، فافهم.
و لا يخفى اعتبار الفحص في التخيير العقلي أيضا بعين ما ذكر في البراءة، فلا تغفل.
و لا بأس بصرف الكلام في بيان بعض ما للعمل بالبراءة قبل الفحص من التبعة و الأحكام.
استحقاق العقوبة على فرض مخالفة العمل بها للواقع عقلا و نقلا، و انّما الكلام في ان هذا الاستحقاق للعقوبة هل هو على مخالفة العمل للواقع أو على ترك التعلّم فيه وجهان، بل قولان مبنيّان على ما تدلّ عليه الآيات و الأخبار الآمرة بتحصيل العلم و التفقه في الدين من الوجوب النفسيّ كما التزم به الأردبيلي و صاحب المدارك على ما حكى و مال إليه المصنف (قدّس اللّه أسرارهم)، لما يأتي من الإشكال في المشروط و الموقّت على القول بعدم الوجوب، أو الوجوب الإرشادي فيكون الاستحقاق على مخالفة العمل للواقع إذا أدّى ترك التعلّم إليها.
و التحقيق في ذلك انّه و ان كان ظاهر بعضها الوجوب النفسيّ، لكنه لمّا كان الأخذ بظاهرها مستلزما لما لا يلتزم به أحد حتى القائل بالوجوب النفسيّ من كون الجاهل مستحقّا للعقابين في صورة مخالفة العمل للواقع بخلاف العالم التارك، مع انّه يمكن دعوى القطع بخلافه، فلا بدّ من رفع اليد عن ظاهرها و حملها على الإرشاد، بل يمكن ان يقال: انّ هذا القطع منّا يكون بمنزلة قرينة متصلة توجب صرف ظهورها.