الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٩٤ - المقام الثاني (في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين)
فلا وجه معه للزوم مراعاة الأمر المعلوم أصلا، و لو بإتيان الأقل لو لم يحصل الغرض، و للزم الاحتياط بإتيان الأكثر مع حصوله، ليحصل القطع بالفراغ بعد القطع بالاشتغال، لاحتمال بقائه مع الأقل بسبب بقاء غرضه، فافهم.
هذا بحسب حكم العقل.
و أما النقل فالظاهر أن عموم مثل حديث الرفع قاض برفع جزئية ما شك في جزئيته، فبمثله يرتفع الإجمال و التردد عما تردد أمره بين الأقل و الأكثر، و يعيّنه في و الثالث ما ذهب إليه بعض فحول عصرنا، و هو ان العلم الجمالي بالإضافة إلى الأكثر غير مؤثّر في التنجّز بمعنى انّه ان كان متعلّقا بالأكثر واقعا لم يكن منجّزا أصلا لا بالنسبة إليه و لا الأقلّ، بخلافه ان كان متعلقا بالأقلّ فانّه يكون منجّزا، فالعقل يحكم بلزوم الإتيان بالأقلّ دون الأكثر.
و امّا نتيجة اختلاف المباني فتظهر في مقامين: الأوّل في مقام أتى بالأقلّ و كان الأكثر بحسب الواقع مأمورا به، فالمكلّف حينئذ يستحقّ العقوبة على ترك الأكثر على مذهب المصنف، و لا يستحق العقوبة على مذهب السيّد الأستاذ، بل يثاب على فعل الأقلّ، و امّا على الثالث لا يستحق العقوبة و لا المثوبة و ان كان مثوبا بالثواب الانقيادي.
الثاني في مقام لا يأت المكلف لا بالأكثر و لا بالأقل، فانه حينئذ يستحق العقوبة على ترك الأكثر على مذهب المصنف و على ترك الأقلّ على مذهب الأستاذ، و اما على الثالث فلا يستحقّ العقوبة أصلا لا على ترك الأكثر و لا على ترك الأقلّ، نعم يستحق اللّوم و المذمّة باعتبار قبح التجرّي.
(١) (قوله: و اما النقل فالظاهر انّ عموم مثل حديث الرفع قاض برفع جزئية ما شك في جزئيّته .. إلخ) اعلم انّهم اتّفقوا في جريان البراءة النقليّة في المقام حتى مثل المصنف