الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٩٣ - المقام الثاني (في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين)
نعم، لو دار بين كونه جزءا أو مقارنا لما كان منطبقا عليه بتمامه لو لم يكن جزءا، لكنه غير ضائر لانطباقه عليه أيضا فيما لم يكن ذاك الزائد جزء غايته، لا بتمامه بل بسائر أجزائه.
هذا مضافا إلى أن اعتبار قصد الوجه من رأس مما يقطع بخلافه، مع أن الكلام في هذه المسألة لا يختص بما لا بد أن يؤتى به على وجه الامتثال من العبادات، مع أنه لو قيل باعتبار قصد الوجه في الامتثال فيها على وجه ينافيه التردد و الاحتمال، بمورد لم تكن الأحكام عن المصالح القائمة بموضوعاتها كما ذهب إليها الأشاعرة، بل يعمّه و ما ذهب إليه العدليّة، و بذلك ظهر انّ مراد الشيخ (قدس سره) بقوله: انّا نتكلّم على مذهب الأشعري، هو انّ ما نحن بصدده مشترك بين ما ذهب إليه الأشاعرة و ما ذهب إليه العدليّة، فانّ موضوع البحث نفس الأوامر و النواهي لا الدواعي إليها، و حكم العقل بالاستحقاق و عدمه انّما يكون بالنسبة إلى امتثالها لا تحصيل دواعيها و هذا مشترك بين المذهبين.
اعلم انّ في مسألة الاحتياط و البراءة العقليّة ثلاثة مبان:
المبنى الأوّل ما ذهب إليه المصنف (قدس سره) و هي يقتضي الاحتياط و بيانه على سبيل الإجمال انّ العلم بثبوت التكليف واقعا يوجب تنجزه سواء أ كان بحسب الواقع متعلقا بالأكثر أم الأقلّ، و هو موجب للاحتياط عقلا، و ذلك من تلك الجهة كالمتباينين.
و المبنى الثاني ما ذهب إليه السيّد الأستاذ، و لا يأبى كلام الشيخ عنه، و هو انّ الأمر المتعلّق بالمركّب يتبعض على حسب أبعاض المركّب فيمكن ان يكون ببعضه المعلوم منجّزا و ببعضه المجهول غير منجّز، فالأمر المتعلق بالأقلّ بمقداره يكون منجّزا للعلم به بهذا المقدار بخلافه في الزائد فانّه ليس بمنجّز للجهل بتعلقه به.