الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٩٢ - المقام الثاني (في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين)
و إتيان الواجب مقترنا بوجهه غاية و وصفا بإتيان الأكثر بمكان من الإمكان، لانطباق الواجب عليه و لو كان هو الأقل، فيتأتّى من المكلف معه قصد الوجه، و احتمال اشتماله على ما ليس من أجزائه ليس بضائر، إذا قصد وجوب المأتي على إجماله، بلا تمييز ما له دخل في الواجب من أجزائه، لا سيما إذا دار الزائد بين كونه جزءا لماهيته و جزءا لفرده، حيث ينطبق الواجب على المأتي حينئذ بتمامه و كماله، لأن الطبيعي يصدق على الفرد بمشخصاته.
الأقلّ، يمكن قصد وجهه كذلك جزما، و احتمال اشتمال الأكثر على ما ليس من اجزائه ليس بضائر، لأنّ الترديد انّما يكون في المنطبق عليه لا المنطبق هذا، لا سيّما إذا كان الزائد مردّدا بين كونه جزء لماهية الواجب أو لفرده، مثل كون الزائد مردّدا بين كونه جزء ندبيا أو وجوبيا، فانه حينئذ ينطبق الواجب على المأتي بتمامه من غير ان يكون الجزء الكذائي زائدا أو خارجا عن الواجب، و ذلك لأنّ الطبيعي يصدق على الفرد بمشخصاته، نعم لو كان الزائد مردّدا بين كونه جزء للواجب أو مقارنا لما كان منطبقا عليه بتمامه لو لم يكن جزء، مثل كون الجزء المشكوك مردّدا بين كونه جزء للماهيّة أو جزء ندبيا خارجيّا و كان الواجب ظرف وجوده.
و يمكن تقرير كلام الشيخ بتقريب سالم عن الإيرادات المذكورة، و هو ان يقال: انّ موضوع حكم العقل في الأحكام الشرعيّة هو الإطاعة و العصيان، و انه بما ذا يتحقق العصيان و الإطاعة، و ليس موضوعه تحصيل الغرض، و موضوع الإطاعة و العصيان انما هو نفس الأوامر و النواهي، لا الدواعي إليها، و ان كانت الأوامر و النواهي منشأة عن مصالح و أغراض في متعلقاتها، و على هذا فالعقل انّما يستقل بلزوم الإطاعة و القيام برسم العبودية إذا كان التكليف منجزا على العبد، و امّا مع صرف الاحتمال فلا، و على هذا فحكم العقل في المقام ليس مقصورا