الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٦٢ - فصل إذا دار الأمر بين وجوب شيء و حرمته،
التخيير عقلا بين إتيانه على وجه قربي، بأن يؤتى به بداعي احتمال طلبه، و تركه كذلك، لعدم الترجيح و قبحه بلا مرجح.
فانقدح أنه لا وجه لتخصيص المورد بالتوصليين بالنسبة إلى ما هو المهم في المقام، و إن اختص بعض الوجوه بهما، كما لا يخفى.
و لا يذهب عليك أن استقلال العقل بالتخيير إنما هو فيما لا يحتمل الترجيح في أحدهما على التعيين، و مع احتماله لا يبعد دعوى استقلاله بتعيينه كما هو الحال العكس كما إذا كان طرف الحرام آكد، هل يحكم العقل في المقام بوجوب الأخذ بطرف يحتمل فيه الترجيح تعيينا أو يحكم فيه أيضا بالتخيير؟
فيه وجهان: التخيير، لأنّ صرف احتمال الترجيح لا يوجب ان يحكم العقل بالتعيين، و التعيين لدعوى استقلال العقل بالترجيح و التعيين، كما انّه يستقلّ بالتعيين في دوران الأمر بين التعيين و التخيير في غير المقام.
هذا كلّه ما أفاده المصنّف (قدس سره) بنحو الإجمال، و لكن تحقيق الحال في المقام و تنظيره بغير المقام يحتاج إلى بيان أوضح في دوران الأمر بين التعيين و التخيير، فنقول: ان الوجوب التخييري في مقابل التعييني عبارة عن تعلّق الأمر بفردين على نحو الترديد، و إذا دار الأمر بين التعيين و التخيير بان يكون أحد الفردين مأمورا به قطعا لأنه مأمور به امّا تعيينا أو تخييرا بينه و من الآخر و أحدهما الآخر مأمورا به احتمالا، فالعقل يحكم بوجوب الأخذ بالفرد المتيقّن، لأنّ الأخذ به يوجب الفراغ عن عهدة التكليف المعلوم بخلاف الأخذ بالمحتمل فانّه لا يوجب القطع بالفراغ.
إذا عرفت ذلك فاعلم انّ تنظير المقام بصورة دوران الأمر بين التعيين و التخيير و جعل المقام من مصاديقه انّما يصحّ إذا كان المرجّح المحتمل هو صدور حكم ظاهري من قبل الشرع على طبق أحد الحكمين من الوجوب أو التحريم