الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٢٩ - و أما الأخبار
و لا يصغى إلى ما قيل: من أن إيجاب الاحتياط إن كان مقدمة للتحرز عن عقاب الواقع المجهول فهو قبيح، و إن كان نفسيا فالعقاب على مخالفته لا على مخالفة الواقع، و ذلك لما عرفت من أن إيجابه يكون طريقيّا، و هو عقلا مما يصح أن يحتج به على المؤاخذة في مخالفة الشبهة، كما هو الحال في أوامر الطرق و الأمارات و الأصول العملية.
و الآخر ظاهر، هو حمل تلك الاخبار على الإرشاد.
و منها انّ لفظ الاحتياط في تلك الاخبار ليس عبارة عمّا اصطلحوا عليه من الأخذ بمحتمل التكليف حتى يكون الأمر به دليلا على وجوبه في محتمل الحرمة، بل انّما يكون عبارة عن معناه اللغوي و هو التحفظ عن الوقوع في المضرّة، و بهذا المعنى يطلق الحائط على الجدار لأنّه حافظ عن وارد أجنبيّ في الدار أو غيره، و على هذا فلا تدلّ تلك الاخبار على المطلوب بوجه ضرورة انّ تحفّظ الدين في بعض تلك الاخبار انّما يكون بالاخذ بأصول الدين و الأحكام الواصلة إلينا من قبل سيد المرسلين (صلوات اللّه و سلامه عليه و آله الطاهرين)، و لا يكون بمعنى الأخذ و الإتيان بمحتمل التكاليف، و الشاهد على ذلك انّه من لم يأت بما يحتمل وجوبه أو أتى بما يحتمل حرمته لم يعدّ عند العرف و العقل غير حافظ لدينه بعد إتيانه و أخذه بجميع التكاليف المعلومة كما لا يخفى على أحد.
مضافا إلى انّ الأمر بالاحتياط في تلك الأخبار إنّما يكون في مقام التمكن من تحصيل العلم بالحكم، و قبل الفحص عن دليله، كما انّ بعض تلك الاخبار ينادي بذلك، و لم يقل أحد بالبراءة قبل الفحص، و انّما الكلام فيما بعد الفحص و اليأس عن الظفر بالدليل هذا.
و بما ذكرنا في معنى الاحتياط الواقع في تلك الاخبار يدفع ما ذكره الشيخ الأنصاري (قدس سره) في مقام الجواب عن دلالة موثقة عبد اللّه بن وضاح من