الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٢٤ - و أما العقل
المنفعة أو المضرة مناطا للحكم شرعا و عقلا.
إن قلت: نعم، و لكن العقل يستقل بقبح الإقدام على ما لا تؤمن مفسدته، و أنه كالإقدام على ما علم مفسدته، كما استدل به شيخ الطائفة ((قدس سره))، على أن الأشياء على الحظر أو الوقف.
و أجاب المصنّف عن الإشكال بقوله: و لا يخفى انّه مع استقلاله بقبح العقاب لا احتمال لضرر العقوبة ... إلخ و توضيحه انّ مع حكم العقل بقبح العقاب، مع فرض تسليمه، نقطع بعدم الضرر العقابي، و معه لا يبقى مجال لقاعدة وجوب الدفع، لانتفاء موضوعه أعني احتمال الضرر، و ان أبيت إلّا عن احتمال الضرر، فصرف احتماله يكفي في وجوب الاحتياط من غير حاجة إلى حكم العقل بوجوب دفعه، و ذلك لأنّ القول بوجود احتمال الضرر إنكار لحكم العقل بقبح العقاب، و بالجملة وجود الصغرى أعني احتمال الضرر مغن عن الكبرى و هي حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل و مع عدم الصغرى باعتبار حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان لا يبقى مجال لجريان الكبرى، ضرورة انتفاء موضوعها أعني احتمال الضرر.
و الحاصل انّ الواقع لا يخلو من امرين: احتمال الضرر و عدمه، فعلى الأوّل يرجع الأمر إلى إنكار حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان، و معه لا يحتاج إلى جريان قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل حتى يقال بورودها عليها، و على الثاني فكذلك لا يبقى موقع لجريان قاعدة وجوب الدفع، لانتفاء موضوعها أعني احتمال الضرر، حتى يقال بورودها على قاعدة القبح، فتبقى الثانية بلا مزاحم و مع فرض عدم جريان قاعدة القبح أيضا لا تكون قاعدة في البين حتى تكون واردة عليها كما عرفت.
هذا إذا كان المقصود من الضرر العقاب الأخروي، و امّا الضرر بمعنى