الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٦٣ - و أما المقدمة الرابعة
و أما إذا لم يكن كذلك، بل لم يكن الشك فعلا إلا في بعض أطرافه، و كان بعض أطرافه الآخر غير ملتفت إليه فعلا أصلا، كما هو حال المجتهد في مقام استنباط الأحكام، كما لا يخفى، فلا يكاد يلزم ذلك، فإن قضية (لا تنقض) ليس حينئذ إلا حرمة النقض في خصوص الطرف المشكوك، و ليس فيه علم بالانتقاض كي يلزم التناقض في مدلول دليله من شموله له، فافهم.
و منه قد انقدح ثبوت حكم العقل و عموم النقل بالنسبة إلى الأصول النافية أيضا، و أنه لا يلزم محذور لزوم التناقض من شمول الدليل لها لو لم يكن هناك مانع عقلا أو شرعا من إجرائها، و لا مانع كذلك لو كانت موارد الأصول المثبتة بضميمة ما علم تفصيلا، أو نهض عليه علمي بمقدار المعلوم إجمالا، بل بمقدار لم يكن معه مجال لاستكشاف إيجاب الاحتياط، و إن لم يكن بذاك المقدار، و من الواضح أنه يختلف باختلاف الأشخاص و الأحوال.
المعلوم إجمالا إلّا في بعض الصور.
و كذلك بالإضافة إلى لزوم التناقض و عدم شمول دليل الاستصحاب، لأنّ لزومهما فيما إذا كان جميع الأطراف مجرى للاستصحاب، فانّه حينئذ ينافي الحكم بالإبقاء في كل فرد من الأطراف الحكم برفع اليد عن بعضها بحكم العلم الإجمالي، و لا يشمله دليله، للعلم بانتقاض الحالة السابقة في بعضها مع انّ مورد الأصل الشكّ في الانتقاض.
و امّا إذا لم يكن كذلك، بان يكون بعض الأطراف موردا لجريانه كما في المقام، فانّه قلّما يتفق عدم النسخ في الأحكام السابقة على الشريعة الطاهرة، فلا يلزم شيء مما ذكر، فانّ مورد العلم الإجمالي انّما يكون في غير مورد الأصل، هذا.
مضافا إلى ما ذهب المصنّف في وجه عدم لزوم التناقض من عدم جريان