الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٦٢ - و أما المقدمة الرابعة
و أما الرجوع إلى الأصول، فبالنسبة إلى الأصول المثبتة من احتياط أو استصحاب مثبت للتكليف، فلا مانع عن إجرائها عقلا مع حكم العقل و عموم النقل. هذا، و لو قيل بعدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي، لاستلزام شمول دليله لها التناقض في مدلوله، بداهة تناقض حرمة النقض في كل منها بمقتضى (لا تنقض) لوجوبه في البعض، كما هو قضية (و لكن تنقضه بيقين آخر) و ذلك لأنه إنما يلزم فيما إذا كان الشك في أطرافه فعليا.
محتملاته احتياطا. و إلّا فهو بنفسه لا يوجب الحرج أصلا كما لا يخفى.
و هذا الإشكال مدفوع أوّلا بعدم ظهوره فيما ذكر بل هو مطلق، و ثانيا بإلغاء الخصوصيّة، فانّ العرف انّما يفهمون من ذلك انّ تمام الملاك في رفع التكليف هو الوقوع في العسر و الحرج من غير خصوصيّة في طروّ ذلك بنفس الحكم و كونه علّة تامّة لذلك، أو بذلك مع ضميمة امر خارج عن نفس الحكم كجهل المكلّف و تردّد المكلف به فافهم و تأمّل.
(١) (قوله: «و امّا الرجوع إلى الأصول فبالنسبة إلى الأصول المثبتة ... إلخ) انّ التحقيق في المقام انّه لا مانع من جريان الأصول في المقام مطلقا، و ان قلنا بعدم جريان بعضها في غير المقام من سائر موارد العلم الإجمالي، كاستصحاب الحالة السابقة الثابتة للأطراف، بوجوه مذكورة لعدم جريانه في الأطراف: من لزوم التناقض في مدلول دليل الاستصحاب كما ذهب إليه المصنّف، و من ذهاب التكليف المنجز و طرح حكم العقل بإيجاب الاحتياط، كما ذهب إليه الشيخ الأنصاري، و من عدم شمول أدلّة الاستصحاب لمورد علم إجمالا بانتقاض الحالة السابقة، و ذلك لعدم نهوض شيء مما ذكر في المقام.
امّا بالنسبة إلى استصحاب المثبت للتكليف فواضح، ضرورة عدم لزوم ذهاب التكليف المنجّز، لعدم كون مقتضى الأصل الكذائي منافيا للتكليف