الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٦١ - و أما المقدمة الرابعة
قاعدة نفيه محكمة على قاعدة الاحتياط، لأن العسر حينئذ يكون من قبل التكاليف المجهولة، فتكون منفية بنفيه.
و لا يخفى أنه على هذا لا وجه لدعوى استقلال العقل بوجوب الاحتياط في بعض الأطراف بعد رفع اليد عن الاحتياط في تمامها، بل لا بد من دعوى وجوبه شرعا، كما أشرنا إليه في بيان المقدمة الثالثة، فافهم و تأمل جيّدا.
هذا، و لكن التحقيق انّ دليل نفي الحرج ظاهر في الاحتمال الثاني أي نفي نفس الحكم الناشئ من قبله الحرج، و ذلك لأنّ نفي الموضوعات بلحاظ أحكامها، كالموضوع الضرري و الحرجي، و كالصلاة المنفيّة في قوله: لا صلاة إلّا بطهور، انّما يصحّ فيما إذا كانت بعنوان الضرر و الحرج و غيرهما موضوعات للحكم المنفي بلسان نفي الموضوع كما هو كذلك في قوله: «لا صلاة إلّا بطهور»، و امّا إذا لم يكن كذلك بان كان الحكم المنفيّ ثابتا للأفعال بعناوينها الأوليّة مع قطع النّظر عن طروّ عنوان عليها، كعنوان الحرج مثلا، و بعروض ذلك العنوان و طروّه عليها يكون الحكم مرفوعا و منفيّا عنها مثل ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [١].
فلا يصحّ نفي الحكم الثابت للموضوع بعنوانه الأولى بلسان نفي الموضوع المعنون بهذا العنوان الطاري، بل يتعيّن تعلّق النفي بنفس الحكم الموجب لطروّ العناوين، و على ما ذكرنا ظهر لك ظهور دليل نفي الحرج و أمثاله في الاحتمال الثاني و يكون حاكما على قاعدة الاحتياط، هذا.
و لكن يمكن ان يقال: انّ هذا الدليل انّما يكون ظاهرا في نفي الحكم الّذي يكون بنفسه حرجيّا من دون واسطة، و امّا معها فلا، كما هو كذلك في المقام، فانّ الحكم الواقعي انّما يوجب الحرج باعتبار جهل المكلّف به و الجمع بين
[١] سورة الحج: ٧٨.