الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٣٢ - ثانيها
لكانت مخصصة أو مقيدة لها، كما لا يخفى.
لا يقال: على هذا لا يكون اعتبار خبر الثقة بالسيرة أيضا، إلا على وجه دائر، فإنّ اعتباره بها فعلا يتوقف على عدم الردع بها عنها، و هو يتوقف على الأوّل: ان يكون عدم العلم بالردع كافيا في الحكم بالحجيّة، و على هذا في صورة الشكّ في الردع و عدمه يقطع بالحجيّة.
الثاني: ان يكون العلم بعدم الردع شرطا فيها، فمع الشك يقطع بعدم الحجيّة لفقدان الشرط.
الثالث: ان يكون عدم الردع واقعا و في مقام الثبوت شرطا في الحجيّة، فمع الشكّ فيه يشكّ في الحجيّة.
إذا عرفت ذلك فالتحقيق كفاية عدم العلم بالردع في المقام، لكن لا مطلقا بل فيما بعد الفحص عنه و هذا بناء على الوجه الأول، و امّا بناء على الوجه الثاني فلا يبعد ان يكون عدم الردع واقعا شرطا، فلا يكفي الشك فيه، و على هذا فيأتي الكلام في طريق إحرازه.
فاعلم انّه لمّا استقرّت الطريقة منهم في أمورهم العادية على العمل بخبر الثقة، و كانوا على هذه الطريقة في مقام أخذ الأحكام من الموالي، من غير تفاوت بينهما في العمل، فان كان سلوك هذا الطريق معتبرا و مرضيّا عند الشارع في الأحكام الشرعيّة فهو، و إلّا وجب عليه ردعهم عنه و تنبيههم على بطلانه، و حيث لم يردع عنه، و إلّا وصل إلينا، فانّ إيصال مثل ذلك من أهمّ المقاصد و أعظم المطالب، علمنا من ذلك انّه راض عن هذا الطريق.
ان قلت: يكفي في الردع الآيات الناهية و الروايات المانعة عن اتّباع غير العلم.
قلت: لا دلالة فيها على الردع عن السيرة و بناء العقلاء، لأنّ الآيات