الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٣١ - ثانيها
قلت: لا يكاد يكفي تلك الآيات في ذلك، فإنه- مضافا إلى أنها وردت إرشادا إلى عدم كفاية الظن في أصول الدين، و لو سلم فإنما المتيقن لو لا أنه المنصرف إليه إطلاقها هو خصوص الظن الّذي لم يقم على اعتباره حجة- لا يكاد يكون الردع بها إلا على وجه دائر، و ذلك لأن الردع بها يتوقف على عدم تخصيص عمومها، أو تقييد إطلاقها بالسيرة على اعتبار خبر الثقة، و هو يتوقف على الردع عنها بها، و إلا و بعبارة أخرى الفرق بينهما انّ بناء العقلاء على العمل على الوجه الأوّل عبارة عن تصديقهم و إذعانهم على خروج العبد عن رسم العبوديّة في مقام مخالفة أحكام مولاه الواصلة إليه بخبر الموثق، كإذعانهم عليه في صورة القطع بها بلا تفاوت، غاية الأمر انّ الإذعان منهم في صورة الظنّ مقصور بما إذا لم يردع المولى عن إذعانهم، بمعنى انّ موضوع حكمهم بذلك هو الظنّ الاطمئناني بالحكم من طريق خبر الموثق أو مطلقا، مقيّدا بعدم الردع عنه، لاحتمال الخطاء في هذه الصورة.
و امّا على الوجه الثاني فهو عبارة عن استقرار بنائهم و طريقتهم على العمل خارجا كاستقرار عملهم في سائر الموضوعات، مثل استقرار عملهم على أكل اللّحم مع عدم ردعهم عن ذلك، و ذلك البناء العملي مع عدم الردع يدلّ على إباحته، كذلك بنائهم على العمل بخبر الواحد الموثق مع عدم ردع من الشارع عن ذلك في مقام أخذهم الأحكام بهذا الطريق، مع كون هذا الأخذ منهم في مرآه و مسمعه عليه الصلاة و السلام، يدلّ على اعتبار خبر الثقة.
و على أيّ تقدير فلمّا لم يكن البناء منهم ناهضا على المطلوب إلّا بضميمة عدم الردع في الأحكام الشرعيّة، فلا بدّ من البحث في الردع و عدمه عنهم (عليهم السلام)، فنقول: عدم الردع في الكلام يتصور على وجوه يختلف الحكم بالحجية على حسبها: