الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٠٠ - فصل المشهور بين الأصحاب حجية خبر الواحد في الجملة بالخصوص،
و كيف كان، فالمحكي عن السيد و القاضي و ابن زهرة و الطبرسي و ابن إدريس عدم حجية الخبر، و استدل لهم بالآيات الناهية عن اتباع غير العلم، و الروايات الدالة على رد ما لم يعلم أنّه قولهم (عليهم السلام)، أو لم يكن المسائل الأصوليّة، فانّه يبحث فيها بأنّ الخبر هل ينطبق عنوان الحجة عليه أولا، لا يقال: البحث عن الحجيّة بحث عن المقوّم لا العوارض، مع انّ الموضوع كما عرفت ما يبحث عن عوارضه.
فانّه يقال: انّما يتمّ ذلك إذا كان المقصود من العرض ما اصطلح عليه الحكماء من انّه عبارة عمّا يكون في الموضوع في مقابل الجواهر، فانّ الحجيّة على ما هو المفروض داخلة في الموضوع، لأنّ الحجّة مع حيثيّة الحجيّة تكون موضوعا فالحيثية الكذائية تكون من اجزائه و مقوّماته.
و امّا إذا كان المراد منه ما اصطلح عليه أهل المنطق من انّ العرض عبارة عن مفهوم مغاير لمفهوم آخر يصحّ حمل أحدهما على الآخر وجودا كما هو الحق فلا يتمّ ما ذكر، فانّ البحث عن حجيّة الخبر عبارة عن البحث في انّه هل يصحّ حمل مفهوم خبر الواحد على الحجّة حقيقة أو بالعكس أم لا يصحّ، فافهم و تأمّل.
(١) (قوله: و كيف كان فالمحكيّ عن السيّد و القاضي ... إلخ) اعلم انّه اختلفوا في حجيّة خبر الواحد فذهب جماعة كالمذكورين إلى عدم الحجيّة و استدلّ لهم بوجوه: الأوّل: أصالة عدم الحجيّة، و الثاني: الآيات الناهية عن اتّباع غير العلم، و الثالث: الروايات الصادرة على اختلافها في المضمون، فانّ طائفة منها تدلّ على ردّ ما لم يعلم انّه قولهم (عليهم السلام)، و طائفة أخرى تدلّ على ردّ ما لم يكن عليه شاهد أو شاهدان من كتاب اللّه، و أخرى تدلّ على ردّ ما لم يوافق كتاب اللّه، و طائفة أخرى تدلّ على ردّ ما يكون مخالفا لكتاب اللّه.