تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٩٤ - الجهة الثالثة في بيان حقيقة المعاني الحرفية
و من جميع ما أشير إليه تبين: أن المعاني الحرفية و الاسمية مختلفة بالتجوهر، و بينهما الخلاف و الافتراق في الواقع و نفس الأمر، و تكون المعاني الاسمية من قبيل الماهيات المختلفة في الوعاء، و المعاني الحرفية من قبيل الوجودات الجزئية غير المتبدلة بحسب الأوعية، فما كان نفس حقيقته، الخارجية لا يأتي في الذهن، و ما هو حقيقته، الذهنية و المعقولية لا يأتي في الخارج.
فما يظهر من صاحبي «الكافية» و «الدرر»: من أن المعاني الحرفية و الاسمية سيان؛ حسب المعنى و المفهوم، و مختلفان حسب لحاظ الواضع، كما في «الكفاية» [١] أو حسب الحاجة في التحقق إلى الأمور الاخر، كما في «الدرر» [٢] لا يرجع إلى محصل؛ ضرورة أن الخصوصيات اللاحقة بالمعاني الاسمية، أمور غير مرتبطة بعالم الوضع و اللحاظ، و الاحتياج إلى الأمور الاخر في التحقق، مشترك بين المعاني الاسمية و الحرفية، فتكون الاسمية حرفية؛ لعدم الميز بينهما حسب ما يتراءى منه، فراجع.
و تبين أن المعاني الحرفية خارجية جزئية، لا ذهنية.
و لو قيل: فكيف يصح قولنا «ابتداء سيري البصرة، و انتهاؤه الكوفة» فلو كانت هي المعاني الخارجية الحرفية، فكيف تكون محكية بالعناوين الاسمية؟! قلنا أولا: قد أشرنا إلى ذلك؛ بأنه دليل على أن الحروف مما ليس واجبا استعمالها في إفادة المعاني المقصودة، فلا تكون هي المعاني الذهنية المخلوقة في النّفس لانسجام الكلام.
و ثانيا: سيظهر لك أن المفاهيم الاختراعية المأخوذة من الأمور الخارجية،
[١]- كفاية الأصول: ٢٦- ٢٧.
[٢]- درر الفوائد، المحقق الحائري: ٣٧- ٣٨.