تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٤٠ - الأمر الخامس حول قضيّة القواعد لدى الشكّ في الموضوع له
غرابة. فالأصل الشرعيّ العدميّ النعتيّ غير معارض بمثله.
نعم، في جريانه الذاتيّ شبهة المثبتيّة.
و لكنّها تتمّ إذا أُريد إثبات الظهور في الكلمة، أو في الجملة، و أمّا إذا أُريد منه إعمال التعبّد في مقام العمل؛ و أنّ الّذي هو شاكّ في حدّ الوضع، فعليه ترتيب آثار الوضع للأعمّ في مقام العمل، فيكون أعمّياً تعبّداً، فلا يصحّ له التمسّك بالبراءة في مورد الشكّ، كما يأتي تفصيله.
و قد يخطر بالبال أن يقال: إنّ الواضع و إن لا يحتاج في وضعه للأعمّ إلى لحاظ العموميّة، إلاّ أنّه ربّما لاحظ ذلك غفلةً.
و لكنّه مدفوع: بأصالة عدم الغفلة، و هي معتبرة بعد أدائها إلى العمل كما لا يخفى، فتأمّل. هذا كلّه قضيّة الأصل في حدّ الوضع.
و أمّا مقتضى الأُصول العمليّة فهو مختلف:
فتارة هو الاشتغال؛ لجريان الاستصحاب، كما إذا كان زيد عالماً، ثمّ زال علمه، فشكّ في وجوب إكرامه المعلوم سابقاً، فإنّ مقتضى الاستصحاب الحكميّ ذلك.
و قد يقال: بعدم جريان الأصل الحكميّ؛ لحكومة الأصل الموضوعيّ عليه [١].
و فيه: أنّه محل إشكال جريانه؛ لأنّ الشبهة مفهوميّة، فكما أنّ الكرّية السابقة لا تحرز بالاستصحاب؛ إذا علم بأنّه أقلّ من الكرّ عند المشهور، و يحتمل كونه كرّاً عند الآخرين، كذلك لا يحرز عالميّته بالاستصحاب؛ و ذلك لما قيل و اشتهر: «من أنّ الاستصحاب لا يجري في الشبهات المفهوميّة» [٢].
[١]- لاحظ بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ١٨٢.
[٢]- نهاية الأفكار ٤: ١٥٤، حقائق الأُصول ٢: ٤٥٨، الاستصحاب، الإمام الخميني (قدس سره): ٨٦- ٨٧، مصباح الأُصول ٢: ٢٣٤.