تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٤٦ - الثمرة الثانية
الوحدة الاعتباريّة، فليست صلاة، بل هي نفس الأجزاء بالحمل الأوّلي.
فعلى ذلك، كيف يتمكّن الأخصّي من إيجادها، مع أنّ إيجاد تلك الأجزاء غير الفانية في العنوان الواحد بكثرتها الملحوظة، غير كافٍ عمّا وجب عليه؛ و هو عنوان «الصلاة»؟! فافهم و اغتنم جدّاً.
و بعبارة أُخرى: الصلاة عندهما ليست إلاّ الأجزاء بالأسر، و لكنّها عند الأعمّي تنحلّ إلى غير المشكوكة جزئيّته، و عند الأخصّي تنحلّ إلى الأجزاء المعلومة، و ما هو المشكوك على نحو الإجمال، و بدونه يشكّ في انحلالها إلى ما سواه.
و بعبارة و ضحى: الأخصّي يعتقد بأنّ أدلّة الأجزاء و الشرائط، متكفّلة لبيان حدود المسمّى و الموضوع له، لا المأمور به؛ فإنّ المأمور به و هو الصلاة، و لكنّها مجملة من حيث ما هو الدخيل في الاسم، فإذا تبيّن بها فيكشف المأمور به قهراً، بخلاف الأعمّي.
فعليه إذا شكّ في وجوب شيء، مع عدم الدليل الخاصّ أو العامّ على عدم جزئيّته للمسمّى، فلا بدّ من الإتيان به؛ حتّى يعلم بسقوط الأمر المتعلّق بعنوان لا بدّ من تحقّقه.
لا يقال: الأعمّي يرى أنّ ما بيده بدون السورة صلاة، و قد أُمر أن يأتي بها، فعليه ذلك، و إذا شكّ في وجوب السورة فله إجراء البراءة عنها، و الأخصّي لا يجد المسمّى، فيكون المأمور به مجملاً، و عند ذلك لا وجه للاشتغال؛ لعدم تماميّة حجّة المولى بالنسبة إلى الأمر المعلوم مفهومه، مع أنّه لازم في القول بالاحتياط.
لأنّا نقول: بناءً عليه يجوز للأخصّي ترك الأجزاء الأُخر؛ لأنّه شاكّ في أنّها هي الصلاة حتّى تجب عليه، و احتمال كونها صلاة لا يورث تنجّز الحكم حتّى يقال:
بلزوم الاحتياط في الشكّ في القدرة كما هو الظاهر.