تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٠٣ - الأمر الثالث في تحرير محلّ النزاع في الشرائط
آخر، أو عدم كونه مزاحماً بالأهمّ أو بالمثل.
و منها: ما لا يمكن أخذه فيه، كقصد القربة، و الأمر، و الوجه، و وجه الوجه، و هكذا.
فما كان من قبيل الأوّل، فهو داخل في محلّ النزاع؛ لأنّها الأجزاء التحليليّة، و هي كالأجزاء المقداريّة.
و توهّم خروجها؛ لتأخّرها عن اعتبار أصل الماهيّة و إطلاق الاسم عليها، كقولهم: «صلّ مع الطهور» كما عن العلاّمة الأراكيّ (رحمه اللَّه) [١] غير تامّ؛ لصحّة قولهم:
«صلّ مع الركوع» و كونها خارجة عن الأجزاء غير كونها خارجةً عن المسمّى. و لو صحّ ما قيل يلزم صحّة إخراج بعض الأجزاء أيضا عن حريم النزاع؛ إذا كانت غير دخيلة في الغرض إلاّ في الجملة، فلا تخلط.
و ما كان من قبيل الثاني، فإمكان إدراجه في محلّ النزاع معلوم، إلاّ أنّه غير متنازع فيه، لعدم احتمال أحد من القائلين بالأخصّ كونَ هذه الشروط العدميّة داخلة، أو هذه الموانع دخيلة في المسمّى؛ ضرورة أنّ هذه الموانع ليست موانع- بالحمل الشائع- إلاّ بعد إمكان تحقّق المسمّى مع قطع النّظر عنها. بل لو صحّ اعتبار الموانع في الاعتباريّات، لا يعقل إدراجها في محلّ النزاع، لأنّها أجنبيّة عن المسمّى.
و ما كان من قبيل الثالث، فإمكانه محلّ منع؛ لأنّ هذه الأُمور من اللواحق المتأخّرة عن الأمر، المتأخّر عن المأمور به، فكيف يعقل دخالتها في المسمّى الّذي هو المأمور به؟! أقول: مع أنّ ما أفاده العلاّمة النائيني (رحمه اللَّه) [٢] و غيره [٣] في المقام- و كان
[١]- بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ١١١.
[٢]- فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٦٠- ٦١، أجود التقريرات ١: ٣٤- ٣٥.
[٣]- نهاية الأفكار ١: ٧٤- ٧٦، منتهى الأُصول ١: ٥٢- ٥٣، محاضرات في أُصول الفقه ١:
١٣٥- ١٣٧.