تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٠١ - الأمر الثاني فيما يمكن أنّ يجعل عنواناً للبحث
له خاصّ أو أعمّ، فالعنوان المأخوذ في كلامه غير وافٍ بتمام المقصود، كما هو الظاهر، فتدبّر.
ثمّ إنّه يتوجّه ثالثاً إلى العنوان الّذي ذكره القوم: أنّ الصحيحيّ لا يريد إثبات كون الموضوع له هي الماهيّة الموصوفة ب: «الصحّة» حتّى يقال: بأنّه إن أراد من «الصحّة» مفهومها بالحمل الأوّلي، يلزم كونه حقيقة و مجازاً بالنسبة إلى المصداق المعيّن؛ حسب اختلاف حالات المكلّفين، و إن أراد منها الصحّة بالحمل الشائع، يلزم كون الموضوع له خاصّاً [١].
و السرّ في ذلك ما سيأتي تفصيله: من أنّ الصحّة و الفساد، أمران يعتبران حسب إضافة الماهيّة إلى الخارج؛ و تحقّقها فيه، فإن كانت متحقّقة فيه و جامعة لجميع ما يترقّب منها، ينتزع منها الصحّة، و إلاّ فالمنتزع منه هو مفهوم «الفاسد» و لا معنى لاتصاف مفهوم و عنوان بالصحّة و الفساد [٢]، و هذا أمر واضح على جميع المباني في حقيقة الصحّة و الفساد، فعلى هذا يتعيّن العدول عن العنوان المزبور.
و توهّم عدم لزومه إذا فسّرا بالتماميّة و النقصان [٣]، في غير محلّه؛ لما يلزم الإشكالُ الأوّل، لأنّ معنى «التمام» حسب حالات الأفراد مختلف، فيلزم كونه حقيقة في شيء واحد، و مجازاً فيه أيضا، و هذا ضروريّ البطلان في باب تحديد معاني اللغات، و تفسير حدود الموضوعات. مع أنّ المعاني و الماهيّات في عالمها، لا توصف بالتماميّة و النقصان.
فتحصّل من ذلك: أنّ الصحيحيّ يريد دعوى: أنّ الموضوع له ما لا ينطبق إلاّ على المصداق الّذي ينتزع منه مفهوم «الصحّة» و الأعمّي يقول بالأعمّ، و قد أخذ
[١]- تهذيب الأُصول ١: ٦٧.
[٢]- يأتي في الصفحة ٢٠٤.
[٣]- تهذيب الأُصول ١: ٦٩.