أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٩٢ - أُبَيُّ بن كعب سيد القراء أبو المنذر وأبو الطفيل
قالَ: «ما شِئْتَ، وإنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ».
قُلْتُ: الثُّلُثَ. قالَ: «ما شِئْتَ، وإنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ».
قُلْتُ: النِّصْفَ.
قالَ: «ما شِئْتَ، وإنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ».
قُلْتُ: الثُّلُثَيْنِ.
قالَ: «ما شِئْتَ، وإنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ».
قُلْتُ: أجْعَلُ صَلاتِي كُلَّها.
قالَ: «تُكْفى هَمَّكَ، ويُغْفَرُ ذَنْبُكَ»!!
الله أكبر! أي محبة هذه هي التي تسوقه إلى أن يشغل وقته بالصلاة على النبي محمد، ثم يجعل أجر تلك الصلوات كاملة لرسول الله نفسه!
وكما كان يختصه في أمور القرآن وآياته فقد كان كذلك حتى بالنسبة لبعض الأمور العسكرية، كما نقل أنه عندما أرسل أبو سفيان لرسول الله ٦ قبل غزوة الخندق رسالة جاء فيها:
"باسمك اللهمّ، فإني أحلف باللّات والعُزّى، لَقَدْ سِرْت إلَيْك فِي جَمْعِنا، وإنّا نُرِيدُ ألّا نَعُودَ إلَيْك أبَداً حَتّى نَسْتَأْصِلَك، فَرَأيْتُك قَدْ كَرِهْت لِقاءَنا، وجَعَلْت مَضايِقَ وخَنادِقَ، فَلَيْتَ شِعْرِي مَن عَلّمَك هَذا؟ فَإنْ نَرْجِعْ عَنْكُمْ فَلَكُمْ مِنّا يَوْمٌ كَيَوْمِ أُحُدٍ، تُبْقَرُ فِيهِ النّساءُ.." وبَعَثَ بِالكِتابِ مَعَ أبِي أُسامَةَ الجُشَمِيّ، فَلَمّا أتى بِالكِتابِ دَعا رَسُولُ اللهِ ٦ أُبَيّ بْنَ كَعْبٍ، فَدَخَلَ مَعَهُ قُبّتَهُ، فَقَرَأ عَلَيْهِ أبيُّ كِتابَ أبِي سُفْيانَ. وأخفاه النبي عن غيره لئلا ينتشر في المسلمين ويحدث أثراً سلبيّاً فيهم!
ولاختصاصه بالنبي ٦ فقد أخذ عنه القراءة الصحيحة لآيات القرآن، وهي التي كان يقرأ بها أهل البيت : كما في الخبر عن عبد الله بن فرقد والمعلى بن خنيس قالا: كنا عند أبي عبد الله -الإمام جعفر الصادق- ٧ ومعنا ربيعة الرأي فذكرنا فضل القرآن فقال أبو عبد الله ٧: إن كان ابن مسعود لا يقرأ على قراءتنا فهو ضال،