أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٨١ - الوليد بن المغيرة المخزومي
وكان من الطبيعي ألّا يصدق النبي ودعوته إذ كان يرى نفسه عظيم مكة الذي لو كان مقرَّرًا أن ينزل وحي على أحد فيها فلن يتخطاه! أو يتخطى عظيم ثقيف في الطائف! أما أن ينزل على رجل يتيم لا مال له ولا زعامة فهذا ما لا يكون. ومات هذا الرجل بعد كفاية الله لنبيه إياه، وسائر المستهزئين المشركين، بميتات لا يتمنونها!
هذا هو الجد، وأما الوالد فهو خالد بن الوليد القائد العسكري، الذي حالف السيف والقتال، وتأخر إسلامه إلى قبيل فتح مكة بينما يذكر المؤرخون له موقفًا مميزًا في صف المشركين في غزوة أحُد، حيث التف بجيشهم واستغل غفلة الرماة عن أمر رسول الله ٦ وقاد هجومًا قاسيًا على المسلمين! وعندما أسلم لم يعرف له موقف مميز في صف أهل البيت :، بل تتحدث الأخبار عن أنه دخل في نزاع مع أمير المؤمنين علي ٧ عندما أرسله النبي ٦ إلى اليمن بعد ارسال خالد إليها وعدم دخول أهلها الإسلام[١]، وبعد ذلك حدثت له حادثة تبرأ النبي ٦ من فعله فيها حيث تعجل وأخذ يقتل أشخاصاً كانوا يريدون الإسلام[٢]، وباستثناء هذه الحوادث وهي في سنوات قليلة من معاصرته للنبي ٦ ، من الواضح أنه لم تكن مواقفه
[١]) الترمذي، محمد بن عيسى: سنن الترمذي ت بشار ٣/٢٥٩.. أنَّ النَّبِيَّ ٦ بَعَثَ جَيشَينِ وأمَّرَ عَلى أحَدِهِما عَلِيَّ بنَ أبِي طالِبٍ، وعَلى الآخَرِ خالِدَ بنَ الوَلِيدِ، فَقالَ: إذا كانَ القِتالُ فَعَلِيٌّ، قالَ: فافتَتَحَ عَلِيٌّ حِصنًا فَأخَذَ مِنهُ جارِيَةً، فَكَتَبَ مَعِي خالِدُ بنُ الوَلِيدِ إلى النَّبِيِّ ٦ يَشِي بِهِ، فَقَدِمتُ عَلى النَّبِيِّ ٦، فَقَرَأ الكِتابَ، فَتَغَيَّرَ لَونُهُ، ثُمَّ قالَ: ما تَرى فِي رَجُلٍ يُحِبُّ اللَّهَ ورَسُولَهُ، ويُحِبُّهُ اللَّهُ ورَسُولُهُ، قالَ: قُلتُ: أعُوذُ بِاللَّهِ مِن غَضَبِ اللهِ، وغَضَبِ رَسُولِهِ، وإنَّما أنا رَسُولٌ، فَسَكَتَ.
قَولُهُ: يَشِي بِهِ، يَعنِي: النَّمِيمَةَ.
[٢]) الصنعاني؛ عبد الرزاق: مصنف عبد الرزاق ١٠/١٧٤
بَعَثَ النَّبِيُّ ٦ خالِدَ بنَ الوَلِيدِ إلى بَنِي - أحسَبُهُ قالَ - جَذِيمَةَ فَدَعاهُم إلى الإسلام، فَلَم يُحسِنُوا، يَقُولُوا: أسلَمنا، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: صَبَأنا صَبَأنا، فَجَعَلَ خالِدٌ قَتلًا وأسرًا، قالَ: ودَفَعَ إلى كُلِّ رَجُلٍ مِنّا أسِيرًا، حَتّى إذا كانَ يَومًا، أمَرَنا خالِدٌ أن يَقتُلَ كُلُّ واحِدٍ مِنّا أسِيرَهُ، قالَ ابنُ عُمَرَ، قُلتُ: واللَّهِ لا أقتُلُ أسِيرِي، ولا يَقتُلُ رَجُلٌ مِن أصحابِي أسِيرَهُ، فَقَدِمنا النَّبِيَّ ٦ فَذَكَرَ لَهُ صَنِيعَ خالِدٍ فَقالَ النَّبِيُّ ٦ ورَفَعَ يَدَيهِ: «اللَّهُمَّ إنِّي أبرَأُ إلَيكَ مِمّا صَنَعَ خالِدٌ اللَّهُمَّ إنِّي أبرَأُ إلَيكَ مِمّا صَنَعَ خالِدٌ» وكذلك ذكره النسائي وغيره ممن تعرض لهذا الموضوع.