أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٦٨ - أيام الخليفة الثاني واليًا على الكوفة
تضحية ابتداءً من أيام البعثة ومرورًا بسنوات الهجرة والمعارك، وهؤلاء ضحوا وعملوا في سبيل الله ولم ينتظروا جزاءً ولا شكورًا فمبدأهم الأمانة والإخلاص، لذلك قام بتوليتهم باعتبار أنهم الأفضل ويستشهدون بقول الخليفة نفسه[١]: إنما وليت عماراً لتحقق قول الله عز وجل فيه (وَنُرِيدُ أَن نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ استُضعِفُوا فِي الأَرضِ وَنَجعَلَهُم أَئِمَّةً وَنَجعَلَهُمُ الوَارِثِينَ)[٢] وهذا الرأي يتوافق مع التاريخ الرسمي والنظرة الإيجابية لعمل الخلفاء وغالبًا ما يتبنى هذا الرأي اتباع مدرسة الخلفاء.
ويستشهد أصحاب هذا الرأي بما كتبه الخليفة لأهل الكوفة كما ورد: "قُرِئَ عَلَينا كِتابُ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ: أمّا بَعدُ فَإنِّي بَعَثتُ إلَيكُم عَمّارَ بنَ ياسِرٍ أمِيرًا وابنَ مَسعُودٍ مُعَلِّمًا ووَزِيرًا. وقَد جَعَلتُ ابنَ مَسعُودٍ عَلى بَيتِ مالِكُم. وإنَّهُما لَمِنَ النُّجَباءِ مِن أصحاب مُحَمَّدٍ مِن أهلِ بَدرٍ. فاسمَعُوا لَهُما وأطِيعُوا واقتَدُوا بِهِما. وقَد آثَرتُكُم بِابنِ أُمِّ عَبدٍ (ابن مسعود) عَلى نَفسِي وبَعَثتُ عُثمانَ بنَ حُنَيفٍ عَلى السَّوادِ".[٣]
ويذهب آخرون إلى رأيٍ آخر هو: أن الخليفة عمل موازنة سياسية؛ فلم يكن يريد أن يعيّن الولاة والموظفين العامين من طيف واحد بل من أطياف مختلفة وتوجهات متباينة فأعطى بني أمية الشام وأعطى بعض أتباع أمير المؤمنين ٧ مثل سلمان الفارسي المدائن وعمار الكوفة وما شابه ذلك، فالقضية تأتي في نظر هؤلاء ضمن إرادة سياسية فإن أي خليفة وحاكم عندما يريد أن ينجح في إدارته وحكمه يعين من كل الاتجاهات.
بل ربما ذهب أصحاب هذا الرأي بعيدًا في القول بأن كون المقربين من الإمام
[١]) البلاذري: أنساب الأشراف ١/١٦٣
[٢] ) سورة القصص، الآية٥
[٣]) ابن سعد: الطبقات الكبرى ٣/ ١٩٣