أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٣ - عمار في أيام أمير المؤمنين (ع)
الرّابِعَةُ» ثُمَّ قالَ: «والَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو ضَرَبُونا حَتّى يَبلُغُوا بِنا سَعَفاتِ هَجَرَ لَعَرَفتُ أنّا عَلى الحَقِّ وهُم عَلى الباطِلِ"[١]: أن هذه الراية - راية معاوية - قاتلتها ثلاث مرات مع رسول الله، وهذه هي المرة الرابعة؛ قاتلته في بدر وأحد والأحزاب والآن مع أمير المؤمنين ٧ هذه المعركة ليست أقل من تلك المعارك، فهي نفس المعركة ونفس الجبهة ونفس الجنود.
وكان عمار في هذه المعركة عنوانًا للحق، فكما كان في حياته مقياسًا للحق مع أمير المؤمنين ٧ كانت شهادته عنوانًا ومقياسًا وكما قال: قال لي رسول الله ٦: آخر شرابك من الدنيا ضياح من لبن وتقتلك الفئة الباغية.
فلما استشهد عمار وقتله أبو العادية من جنود معاوية، تذكر من كان في صفوف معاوية هذا الحديث.
وهذا بقدر ما كان منقبة لعمار بن ياسر أنه يصبح علامة على (بغي) معاوية وعمرو بن العاص ليبقى ذلك مصباحًا ينفع المستضيئين في طول التاريخ الإسلامي حول شخصية هذين الرجلين، ويحدد الموقف من الفئة الباغية بنص رسول الله ٦، فهو مثلبة ليس فقط للفئة التي بقيت باغيةً واستمرت عاديةً وإنما حتى لمن تغير موقفهم بعد شهادة عمار وأبصروا الحق! وكونه مثلبة ومنقصة لهم لأن عينًا لا تبصر حق أمير المؤمنين وعدالة قضيته من خلاله وإنما من خلال أتباعه هي عين عشواء، لا بصيرة فيها. إنّ عمارًا مهما كانت منزلته ليس إلا تابعًا لأمير المؤمنين ٧، وإنما بلغ تلك المنزلة لأنه اتبع أمير المؤمنين وإلّا بدون ذلك سوف يكون كآلاف من شهد الرسول وصحبه ثم لم يحسن الصحبة ولم يواصل الدرب الصحيح!
ولكن كما ذكرنا فإن المناقب والأحاديث التي كان يقولها رسول الله ٦ في
[١]) المستدرك للنيشابوري ٣/ ٤٣٤