أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٥٩ - اعتراضه على الخليفة الثالث
اعتراضه على الخليفة الثالث:
لا نجد روايات واضحة عن أعمال وأدوار عمرو بن الحمق أيام الخليفة الأول أو الثاني.. ولا نعلم هل كان هذا بسبب ما ذكر من أنه سافر إلى مصر واستقر فيها؟ وعلى أي حال فنحن لا نجد شيئاً عن سيرته ومواقفه ما قبل أيام عثمان بن عفان، أما في وقته فقد تصاعدت الأمور وتحركت المناطق المسلمة في حركة مضادة للخليفة معترضة على سياساته وممارساته، وقد ذكرنا بعضها في ترجمة أبي ذر الغفاري وبعضها الآخر في ترجمة عمار بن ياسر..
ولم يكن عمرو بن الحمق هو المعترض الوحيد، فإنهم يذكرون أن الوفد المصري الذي جاء للمدينة معارضاً سياسات الخليفة عدة مئات (بين من قال إنهم مائتان ومن قائل سبعمائة)[١]وهذا القسم هو الذي تحرك مسافرًا إلى المدينة من مصر فلو فرضنا أن من لديهم الحماس والفرصة والقوة في السفر المعارض كانوا عشرة بالمائة، سنصل إلى نتيجة مهمة توصل عدد المعارضين إلى آلاف!
فقيل إنه قدم عمرو بن الحمق ضمن الوفد المصري المعارض لسياسات الخليفة، وهنا سنلاحظ أن الأمويين قد ركزوا على أنه هو قاتل الخليفة الثالث! بل بتفاصيل أنه ضربه بسهم فيه نصل سبع طعنات -كما نقل عن معاوية - وهو المصدر الأساس للتهمة هذه وكأن معاوية كان جالسًا حينها يحسب له الطعنات واحدة بعد أخرى!!
[١]) ابن سعد: الطبقات الكبرى ٣/٧١: كانَ المِصرِيُّونَ الَّذِينَ حَصَرُوا عُثمانَ سِتَّمِائَةٍ، رَأسُهُم عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ عُدَيسٍ البَلَوِيُّ، وكِنانَةُ بنُ بِشرِ بنِ عَتّابٍ الكِندِيُّ، وعَمرُو بنُ الحَمِقِ الخُزاعِيُّ والَّذِينَ قَدِمُوا مِنَ الكُوفَةِ مِائَتَينِ، رَأسُهُم مالِكٌ الأشتَرُ النَّخَعِيُّ، والَّذِينَ قَدِمُوا مِنَ البَصرَةِ مِائَةُ رَجُلٍ رَأسُهُم حَكِيمُ بنُ جَبَلَةَ العَبدِيُّ،