أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٥٤ - ملحق في وصية النبي لأبي ذر الغفاري
ولا نفعله.
يا أبا ذر، إن حقوق الله أعظم من أن يقوم بها العباد، وإن نعم الله -عز وجل- أكثر من أن يحصيها العباد، ولكن أمسوا تائبين وأصبحوا تائبين.
يا أبا ذر، إنكم في ممر الليل والنهار في آجال منقوصة وأعمال محفوظة، والموت يأتي بغتة، فمن يزرع خيرًا يوشك أن يحصد رغبة، ومن يزرع شرًا يوشك أن يحصد ندامة، ولكل زارع ما زرع.
يا أبا ذر، لا يسبق بطيء بحظه، ولا يدرك حريص ما لم يقدر له، ومن أعطي خيرا فالله -عز وجل- أعطاه، ومن وقي شرا فإن الله وقاه.
يا أبا ذر، المتقون سادة، والفقهاء قادة، ومجالستهم زيادة. يا أبا ذر، إن المؤمن ليرى ذنبه كأنه تحت صخرة يخاف أن تقع عليه، والكافر يرى ذنبه كأنه ذباب مر على أنفه.
يا أبا ذر، إن الله إذا أراد بعبد خيرًا جعل الذنوب بين عينيه ممثلة. يا أبا ذر، لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر إلى من عصيت. يا أبا ذر، إن نفس المؤمن أشد تقلبًا وخيفة من العصفور حين يقذف به في شرك.
يا أبا ذر، من وافق قوله فعله فذاك الذي أصاب حظه، ومن خالف قوله فعله فذلك المرء إنما يوبخ نفسه. يا أبا ذر، إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه. يا أبا ذر، إنك إذا طلبت شيئًا من الآخرة واتبعته تيسر لك، وإذا رأيت شيئًا من أمر الدنيا واتبعته عسر عليك، فإنك على حال خشيته. يا أبا ذر، لا تنطق فيما لا يعنيك فإنك لست منه في شيء وأحرز لسانك كما تحرز رزقك.
يا أبا ذر، إن الله -جل ثناؤه- ليدخل قوماً الجنة فيعطيهم حتى تنتهي أمانيهم، وفوقهم